أخبار عاجلة

الراعي: الجنوب أرض لبنانية وليس ورقة تفاوض

الراعي: الجنوب أرض لبنانية وليس ورقة تفاوض
الراعي: الجنوب أرض لبنانية وليس ورقة تفاوض

ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قداساً احتفالياً في كنيسة سيدة إيليج سلطانة الشهداء في ميفوق – القطارة، قضاء جبيل، بعنوان «طوبى لصانعي السلام»، بدعوة من رابطة سيدة إيليج، وبمشاركة راعي أبرشية جبيل المارونية المطران ميشال عون والمطرانين الياس نصار ومنير خيرالله، ورئيس دير سيدة ميفوق ناجي سلوم، ولفيف من الكهنة.

وحضر القداس النائب غياث يزبك ممثلاً رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع، وممثل رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميل، نائب رئيس الحزب الدكتور نبيل حكيم، والنائب السابق سامر سعادة، ونائب رئيس حزب الوطنيين الأحرار العميد الركن المتقاعد طوني أبي سمرا، إلى جانب شخصيات أخرى. وتخلل القداس تقديم ميدالية سيدة إيليج إلى العلامة السيد علي الأمين والمطران ميشال عون، تقديراً لدورهما في «بناء السلام والحوار والتواصل لاستقرار لبنان».

وفي مستهل القداس، رحب راعي أبرشية جبيل المارونية بالبطريرك الراعي في المقر البطريركي التاريخي في إيليج وفي أبرشية جبيل المارونية التي ترأسها الراعي مطراناً لمدة 23 سنة.

وبعد تلاوة الإنجيل المقدس، ألقى الراعي عظة بعنوان «إبن الإنسان لم يأتِ ليُخدم بل ليَخدم»، قال فيها: «المسيح لا يلغي القيادة، بل يطهرها من التسلط. لا يلغي السلطة بل يعيدها إلى غايتها، ولا يلغي الأولوية، بل يجعلها قيادة الخدمة وبذل الذات».

وقال الراعي إن المناسبة تتيح رفع الذبيحة الإلهية «لراحة نفوس شهداء المقاومة اللبنانية»، والوقوف أمام ذكراهم «بإجلال وإكبار واعتزاز»، مستذكراً الذين قدموا حياتهم، والشهداء الأحياء الذين يحملون في أجسادهم جراحات المسيح الفادي، ومحيياً شجاعتهم وثباتهم وعائلاتهم التي حملت بعدهم وجع الغياب وكرامة الذكرى.

وأضاف: «هؤلاء لم يطلبوا لأنفسهم مكاناً في التاريخ، لقد أعطوا من ذواتهم، فكتب التاريخ أسماءهم. ولم يقيسوا الوطن بما يستطيع أن يعطيهم، بل بما كانوا مستعدين أن يعطوه. فلولا الشهداء، لما بقي لبنان كما عرفناه وأحببناه. هم الذين دفعوا من حياتهم ثمناً لبقائه، وحملوا بدمائهم أمانة حريته وكرامته وسيادته». وشدد على أن الوفاء لهم لا يكتمل باستعادة الماضي، بل ببناء لبنان الذي أرادوه «حراً، كريماً، سيداً على أرضه وقراره، وطناً يستطيع أبناؤه أن يعيشوا فيه بأمان وكرامة».

وأشار الراعي إلى أن «السلام يصنع بإرادة وشجاعة وعدالة وقرار وثبات على الحق»، وأن السلام المسيحي «لا يقوم على محو الحقيقة، بل على جعلها طريقاً إلى العدالة والمصالحة»، معتبراً أنه «سلام الأقوياء بالحق، لا سلام العاجزين عن الدفاع عنه». وقال إن هذا السلام يحفظ السيادة ويحمي الإنسان ويصون الأرض ويعيد إلى الدولة حقها الكامل في أن تكون المرجع لجميع أبنائها.

وأضاف: «فالمنصب العام، إذا لم يكن خدمة، يتحول إلى تسلط. والسلطة، إذا لم تكن مسؤولية، تتحول إلى إهمال. والسياسة، إذا لم تكن في خدمة الناس، تتحول إلى صراع دائم على الحصص والمواقع». وتوجه إلى أصحاب المسؤولية قائلاً: «ليست قيمة موقعك في عدد الذين يقفون في خدمتك، بل في عدد الذين تستطيع أنت أن تخدمهم من خلال موقعك».

وأكد أن لبنان يحتاج إلى «ثقافة الخدمة» التي تعيد إلى الدولة معناها، عبر خدمة المواطن في الإدارة، والعدالة في القضاء، والحقيقة في السياسة، والمصلحة العامة في الاقتصاد، ووضع الوطن فوق كل ولاء خاص. وقال إن حماية لبنان تبدأ بحصر السلاح بيد الدولة، وتكتمل بدولة واحدة وجيش قوي وسيادة كاملة وحياد يحمي القرار، وجنوب آمن، ودولة تستعيد ثقة أبنائها.

وأوضح: «حين نقول إن حماية لبنان تبدأ بحصر السلاح، فنحن نتحدث عن مبدأ الدولة نفسها: أن يكون قرار الحرب والسلم مسؤولية المؤسسات الشرعية التي تتحمل القرار أمام جميع اللبنانيين، فالوطن الواحد لا يستطيع أن يعيش طويلاً بقرارات متوازية».

وقال الراعي: «لبنان بحياده لا يهرب من محيطه، ولا يتخلى عن قضايا الحق، بل ينصرف إلى خدمة الحوار والدفاع عن حقوق الشعوب. الجنوب ليس ورقة تفاوض، إنه أرض لبنانية، وأهله مواطنون لهم الحق في الأمن والحياة والاستقرار. المطلوب أن تتوقف الاعتداءات، وأن تحفظ الأرض والحقوق، وأن يعود الاستقرار ثابتاً لا مؤقتاً».

وأضاف بشأن المفاوضات: «نحن مع كل مسار سياسي ودبلوماسي جدي يحمي لبنان ويجنبه الحرب، ويحقق انسحاباً، وحقوقاً، وسيادة، وأمناً، واستقراراً».

ودعا الراعي إلى رجال دولة يضعون الوطن فوق مواقعهم، وإلى مجتمع يرفض لغة التحريض، وإعلام يقدم كلمة مسؤولة لا تحول الاختلاف إلى عداوة، وبيوت تعتمد تربية لا تورث الجيل الجديد أحقاد الماضي. وقال: «ونحن، إذ نحفظ ذاكرة شهداء المقاومة اللبنانية، لا نريد أن نضعهم في الماضي، بل أن نحمل إلى المستقبل القضية التي من أجلها بذلوا حياتهم».

وبعد القداس، قال رئيس رابطة سيدة إيليج تيدي أبو رجيلي إن اللبنانيين جربوا الحرب والاقتتال والانقسامات والاغتيالات، والتبعية للخارج والاحتماء به، كما عاشوا الفساد والعوز والظلم والانهيار، «فدفع الجميع الأثمان». وأضاف: «فماذا كانت النتيجة؟ لا استقرار، ولا دولة كما نحلم بها. ولا شباب مطمئن إلى مستقبله».

وقال أبو رجيلي إن التجارب علمت اللبنانيين أن الحوار الصادق أفضل من الاقتتال، وأن الاختلاف لا يعني العداء، وأن الشراكة ليست ضعفاً، وأن لبنان يتسع لجميع أبنائه. واعتبر أن الولاء للبنان والحياد عن صراعات المنطقة «يشكلان ضمانة أساسية للاستقرار»، مضيفاً أن لبنان لا تحميه جماعة تستقوي بالخارج على جماعة أخرى، لأن «الخارج قد يربح نفوذاً، لكن لبنان يدفع الثمن».

وتابع: «لنكن واضحين: لا دولة مع دولتين، ولا سيادة مع قرارين، ولا أمن مع سلاحين. دولة واحدة، جيش لبناني واحد، سلاح شرعي واحد، وقرار واحد في الحرب والسلم حصراً بيد الدولة اللبنانية، التي عليها أن تبادر إلى ترجمة ما اتخذته من قرارات سيادية». وقال إن الدولة التي تطلب من مواطنيها الولاء لها «عليها في المقابل أن تحميهم وتصون حقوقهم»، حتى لا يضطر أي مواطن إلى البحث عن حماية خارجها، محذراً من أن المواطن الذي لا يجد حماية الدولة «سيبحث عاجلاً أم آجلاً عن حماية أخرى، وهنا تبدأ المأساة من جديد».

وشدد أبو رجيلي على أن «الأولوية اليوم للسيادة وحصر السلاح وإنهاء الاحتلال»، مؤكداً في الوقت نفسه أن الإصلاح الاقتصادي والمالي، والإصلاح الإداري والقضائي، «ضرورة». وقال إن اللبناني أنهكه الفقر والعوز والضرائب المتراكمة ولم يعد يقوى على الاحتمال، وإن «الفساد لا يسأل لا عن طائفة ولا عن منطقة. الفساد يأكل الدولة ويأكلنا جميعاً»، متسائلاً: «فما الذي يمنع الإصلاح؟ وما الذي يمنع بناء الدولة؟».

وختم بالدعوة إلى تقبل اللبنانيين بعضهم بعضاً «مختلفين، لكن شركاء»، والتمسك بالهوية من دون خوف من هوية الآخر، معتبراً أن لبنان لا ينهض بانتصار جماعة على أخرى، بل عندما يشعر كل لبناني بأن هذا الوطن له.

ووجه أبو رجيلي تحية إلى «أهلنا الصامدين في القرى الحدودية»، من قرى العرقوب وراشيا الفخار إلى القليعة ورميش ودبل وعين إبل، مشيداً بتمسكهم بالأرض وولائهم للبنان. كما أعلن التضامن مع الذين اضطروا إلى النزوح من الناقورة وميس الجبل والخيام، مروراً بعلما الشعب وبنت جبيل والقوزح، بعد تدمير قراهم في حرب «لا ناقة لهم فيها ولا جمل»، مؤكداً حقهم في الأمان والعودة والسلام.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق الحشيمي: زيارة عون للنبطية أكدت أن الجنوب ليس خارج الدولة
التالى واشنطن: نزع سلاح “الحزب” جزء لا يتجزأ من عملية المناطق التجريبية