كتب معروف الداعوق في صحيفة اللواء أن قياديين ونواباً في حزب الله لا يفوّتون مناسبة لتوجيه أقسى الانتقادات والتهجم على رئيس الجمهورية جوزاف عون والحكومة، عبر اتهامهما بالتخوين وخدمة مشاريع الأميركيين وإسرائيل، واعتبار المفاوضات المباشرة مع إسرائيل تنازلاً عن حقوق لبنان، فضلاً عن تحميل السلطة مسؤولية استمرار الاحتلال الإسرائيلي للجنوب.
وقال الداعوق إن الحزب، بمختلف قياداته، يتجاهل مسؤوليته المباشرة عن إشعال حرب إسناد غزة أولاً وإيران ثانياً، استجابة لأوامر النظام الإيراني وخدمة لمصالحه، ما أدى، بحسبه، إلى استجرار الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان عموماً والجنوب خصوصاً، وإعادة احتلال أراضٍ لبنانية كانت محررة سابقاً، وإلحاق أكبر نكبة بالجنوبيين من خلال الخراب والتدمير الممنهج للقرى والبلدات والمدن، وسقوط قتلى وجرحى ومفقودين، فضلاً عن إلحاق ضرر بالغ بالاقتصاد اللبناني.
وأضاف أن الحزب يحاول، عبر تكثيف انتقاداته وتهجمه على المسؤولين، التهرب من نقمة شرائح واسعة كانت تؤيده، بسبب ما استجلبه لها من تهجير متواصل وتدمير للمنازل والقرى، وتحميل الحكام المسؤولية خلافاً للواقع، مشيراً إلى أن المسؤولين الذين يهاجمهم الحزب لم يكونوا في السلطة عندما أشعل حرب الإسناد الأولى لنصرة حركة حماس ضد قوات الجيش الإسرائيلي.
وأشار الداعوق إلى أن الحزب يحاول أيضاً تغطية مواقفه التصعيدية ضد السلطة لإخفاء ما وصفه بالعجز والفشل الذريع في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية ومنع تمدد الاحتلال إلى مناطق واسعة، من دون ردود فاعلة توقف العدوان أو تحول دون تموضع إسرائيل في الأراضي التي احتلتها حديثاً.
ورأى أن حزب الله يبدو وحيداً في مهاجمة السلطة وانتقادها، من دون تأييد أو تعاطف من سائر الأطراف السياسية، كما ظهر، بحسبه، من خلال توجيه انتقادات حادة إلى نوابه في المجلس النيابي مؤخراً، من دون تعاطف أو تأييد من أي طرف آخر، بما في ذلك الأطراف المسيحية. واعتبر أن ذلك يعكس عزلة يتخبط فيها الحزب من مختلف الجوانب، على خلفية الاستياء من ارتكاباته التي وصفها بالدموية والمدمرة بحق لبنان، وعدم الاقتناع بجدوى وفاعلية مساره المرتبط بإيران على حساب المصلحة الوطنية اللبنانية.
ولفت الداعوق إلى أن الحزب لم يقدم أي طرح أو بديل للتفاوض المباشر مع إسرائيل، بعدما راهن سابقاً على ورقة التفاهم الأميركي الإيراني في إسلام آباد، التي أسقطها الرئيس الأميركي دونالد ترامب أولاً، قبل أن تجمّدها إيران نفسها، من دون أن يظهر أي بديل آخر يستند إليه الحزب لرفض خيار الدولة في المفاوضات المباشرة.
وختم بالقول إن حجج الحزب لتبرير انتقاداته للمسؤولين واستعدائهم تبدو واهية ولا تقنع الوسط السياسي الداخلي بأنها خيار داخلي غير موجّه إيرانياً. وأضاف أن استمرار هذه السياسة وزيادة التباعد مع المسؤولين يخلقان شرخاً بين الأطراف السياسية في الداخل، تستفيد منه إسرائيل لتبرير تكريس احتلالها للأراضي اللبنانية في الجنوب وعدم الانسحاب منه، معتبراً أن وحدة الموقف اللبناني ضرورية لإجبار إسرائيل على الانسحاب، في حين يستفيد النظام الإيراني من إبقاء الشرخ قائماً للحفاظ على وجود حزب الله ونفوذه، باعتباره ينفذ سياسة النظام الإيراني وتوجهاته على حساب لبنان.



