توجّه المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان إلى “الدولة اللبنانية بأسرها” قائلًا: “انظروا إلى حال بلدكم، ها هو في أسوأ قعر اجتماعي واقتصادي ووطني وأخلاقي ومهني، حيث يعاني ناسه اليوم من نهب المال العام ومزرعة الانتقاء والتهريب الحكومي وسياسة الإفقار والضرائب المقنّعة ومزاريب الهدر، فضلاً عن سياسات البؤس واليأس والبطالة والتخلي المهني والاحتكار الاقتصادي والتوظيفي، فيما مغارة التلزيمات الحكومية مازالت تبتلع المال العام وقدرة الدولة الضامنة، وسط إبادة حكومية تطال الأساسيات المعيشية التي يتمّ تجييرها للكارتيلات النفوذية وفق منطق غنائم المزرعة، ولا حلّ إلا بصرخة وطنية شاملة للخلاص من أسوأ سلطة تنفيذية مرّت على تاريخ لبنان”.
وأكّد قبلان، خلال خطبة الجمعة في مسجد الإمام الحسين، في برج البراجنة، أن “كرامة اللبنانيين ولقمة عيشهم وحقوق رعايتهم الصحية والدعم التربوي والعدالة الاجتماعية والتنمية التوزيعية والحيثية السيادية، كل ذلك أساس وجود الدولة اللبنانية، وهو سبب شرعية سلطتها التنفيذية، ومع ذلك السلطة التنفيذية تضرب الشعب ومصالحه والبلد ومواثيقه بعرض الحائط، ولا يهمّها إلا الكرسي أو مزاريب الخدمات الشخصية ومردود المقاولين الذين ينهبون بنية مالية الدولة اللبنانية”.
ورأى أنّ “البلد من سيء إلى أسوأ، وهو يتعرض لأسوأ حرب إسرائيلية أطلسية، ومع ذلك السلطة فيه تتشارك تل أبيب لعبة الصفقات الأمنية والكواليس التي تزيد من الضغط على الجبهة الجنوبية التي تتعرّض لأسوأ إبادة وتجريف وتدمير وحرق”.
أضاف: “السلطة التنفيذية في هذا البلد هي شريكة بكل ما يجري في الجنوب من إبادة ودمار وانتقام، وهي التي لزمت تل أبيب هذه العملية بخلفية دور الوكيل، والأخطر من السلطة إعلام السلطة الذي تحوّل إلى خدمة إسرائيلية مجانية، فهو يضع البلد في قلب أسوأ فتنة داخلية وأخطر انقسام عامودي”.
واعتبر أن “اللحظة مصيرية للغاية، لأن كل شيء مهدّد، الأمن والشراكة الوطنية والسلم الأهلي، كلّه مهدّد بهذا النوع من خيارات السلطة المستسلمة، جرّاء توقيعها على اتفاق الإطار الإرهابي الذي لم يجفّ حبره بعد، مع أن أمن بيروت وبعبدا من صميم أمن الجنوب بمنطق الأمن الوطني”.
أضاف: “والتاريخ علّمنا أن النار التي تستعر في الجنوب ستلتهم بيروت وبعبدا، ولا يمكن السكوت عن هذه الجريمة الوطنية، بل المسؤولية الوطنية التاريخية لن ترحم هذه السلطة التي تتواطأ على شعبها وجنوبها، والعين بالعين، ولسنا ممن ينهار أو يسكت عن ضيم، وحقوقنا الوطنية والميثاقية ملك لنا ونحن شركاء فيها ولن نتنازل عنها أبداً بل سنحارب من أجلها”.
أما إقليميا، فقد اعتبر المفتي قبلان أن “أنفاس الهيمنة الأميركية اليوم تختنق في مضيق هرمز وباب المندب، وأوروبا شريك أميركا بنهب الشرق الأوسط، ولا مصلحة لأميركا وأوروبا وإسرائيل بأيّ تسوية عربية إسلامية، سيما بين الرياض وطهران، ولا بأيّ عملية صلاح ذات البين”.
وتوجه الى المملكة العربية السعودية والجمهورية الإسلامية في إيران بالتشديد على أنّ “المطلوب وبشكل حاسم وحدة إسلامية عربية، وتسوية عربية إسلامية، لأنه لا حلّ إلا بتسوية أخوية مع إيران، ولا مصلحة استراتيجية للرياض أكبر من تسوية كاملة مع طهران، وما تقوم به واشنطن هو خيانة شاملة وغدر للعرب والمسلمين. وكذلك تركيا وباكستان مطالبتان بموقف يساعد على خلق بيئة إقليمية للخلاص من هيمنة واشنطن الطاغية”.



