أخبار عاجلة
5 خطط أميركية لضرب إيران والحوثيين! -
احتجاجات فرنسا.. لافتة عن زوجة ماكرون تشعل غضبه -
الكرملين: حرب أوكرانيا وصلت إلى طريق مسدود -
فضيحة تهز "فيفا".. هل جرى التلاعب في مونديال 2026؟ -

بري يدسّ لغمًا سياسيًا ودينيًا تحت أقدام سلام

بري يدسّ لغمًا سياسيًا ودينيًا تحت أقدام سلام
بري يدسّ لغمًا سياسيًا ودينيًا تحت أقدام سلام

كتب سامر زريق في “نداء الوطن”:

أطلق رئيس المجلس النيابي نبيه بري موقفًا مفاجئًا ومن خارج أي سياق يقول فيه إن “موقع مفتي الجمهورية هو لكل المسلمين واللبنانيين”، مردفًا بأنه أبلغ المعنيين “لا أحد يفتح على حسابه”، من دون توضيح هوية المعنيين المقصودين.

هذا الموقف أتى في خلال لقائه برئيس الحكومة، والذي كان من المفترض أن يحمل عناوين مغايرة تنسجم مع الأولويات السياسية والحياتية الراهنة بيد أن الأهم أنه يعد بمثابة دخول مباشر وحمّال أوجه على خط أزمة تداعيات التمديد غير القانوني لمفتي الجمهورية، الذي أبطله تقرير المستشار المقرر في شورى الدولة، وصدّق عليه مفوض الحكومة.

هذا الدخول أسهم في تأجيج وإخراج المخاوف المكبوتة من الصدور، حسبما تكشف مصادر داخل المؤسسة الدينية، حيث أعيد استحضار مقولات قديمة حول مطالبة الشيعة بأن يكون الموقع الديني الوحيد في لبنان الذي يحمل دمغة “الجمهورية” من حصتهم، أو على الأقل الشراكة في اللقب بجعله مداورة بين السنة والشيعة. لذلك اعتُبر أن كلام بري يكتسب أبعادًا شديدة الخطورة تتجاوز مسألة حماية المفتي دريان، إلى تعبيد الطريق أمام مطلب شيعي قديم، في لحظة ترمى فيها العروض على الطاولة لاحتواء الطائفة الشيعية، مقابل التخلي عن مشروعية السلاح.

وتعيد المصادر الدينية التذكير بمطالبات سبق طرحها، من استحداث موقع نائب رئيس الجمهورية، مرورًا بتغيير مذهب قائد الجيش، وصولاً إلى تثبيت شيعية وزارة المالية بنص صريح، وهو المطلب الأبرز لبري بالتحديد، والذي خاض معركة سياسية من أجله عند تشكيل الحكومة، مستندًا إلى مداولات “سرابية” خلال جلسات “اتفاق الطائف” لا يعرفها أحد سواه، رغم أنه لم يكن حاضرًا وقتها. كما تذكّر بأن بري امتنع عن اتخاذ أي موقف علني، أو حتى عبر الناطقين بمواقفه في الإعلام، إبّان أزمة المفتي السابق مع تيار الحريري، رغم احتماء الأول بشريكه في الثنائية الشيعية “حزب الله” في لحظة اشتباك حادة.

النقطة الأخطر هي المزج بلا مبرّر بين كلام رئيس البرلمان وعلاقته بالسعودية لبناء استنتاجات غير دقيقة. وهذا ما تضعه مصادر سياسية ضمن خانة المبالغات اللبنانية التي يساعد في تغذيتها لجوء المفتي وبعض رؤساء الحكومات السابقين إلى عين التينة، حيث تكشف المصادر نفسها عن زيارة سرية أجراها المفتي دريان للطلب من بري الضغط على مجلس شورى الدولة لـ “تنييم” قراره النهائي لأجل غير مسمّى، لكونه يملك مفاتيح مؤسسات الدولة.

كما تكشف المصادر عن تسوية أثيرت في اللقاء بين رئيسي البرلمان والحكومة ترتكز على تأخير بري قرار شورى الدولة بإبطال ولاية دريان، مقابل دعم سلام إعادة تعيين بسام بدران رئيسًا للجامعة اللبنانية، وتعيين اسم محدد محافظًا للنبطية، إلى جانب البحث في مشروع قانون الراتب التقاعدي المقترح لرؤساء الطوائف الإسلامية.

وتعتبر المصادر أن بري دس لغمًا شديدًا تحت أقدام سلام، إذ لا يسع رئيس الحكومة التساهل حيال أي تدخل في مسألة دينية شديدة الحساسية، يعد التعامل معها من صلاحيات موقعه. بينما رئيس البرلمان ليس بذي صفة، وأي تدخل يحمل بصمته يسهم في تحفيز انطباعات سلبية تؤذي صورة سلام في الوعي الجمعي، وهي التي تتعرض في الأصل لتصويب محكم من نادي رؤساء الحكومات السابقين، ومن الحريري وتياره خصوصًا. بينما كان من الحري مطالبة بري بضبط وعقلنة خطاب المفتي الجعفري الممتاز أحمد قبلان، والتذكير بأنه لا يستخدم صلاحياته القانونية لاتخاذ إجراء بحقه في ظل تبعيته الإدارية لرئاسة الحكومة.

وتلفت المصادر إلى أن مشكلة سلام أنه لم يقدم أي رواية إعلامية للرد على تدخل رئيس البرلمان، رغم معرفته بأنه جرى بناء نظريات ومواقف على تصريحه. في مقدمها ما أورده أحد الصحافيين المقربين من عين التينة عن صيغة لحل أزمة دار الفتوى قدمها سيد البرلمان لرؤساء الحكومات السابقين وأعضاء “المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى”، عنوانها “الخروج في مطلع الربيع”، بما يجعل الأمر يبدو وكأن بري بات مرشدًا سياسيًا للطائفة السنية على حساب رئاسة الحكومة.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق 8 تشرين “الثالث”: خطأ نصرالله القاتل
التالى المفاوضات تُقلع بجناحها العسكري وتهبط في تامبا