أظهرت دراسة حديثة أن علاقة النوم بالصحة لا تتحدد بعدد الساعات فقط، بل تشمل الوقت الذي يقضيه الإنسان في مراحل النوم المختلفة، ولا سيما النوم العميق ونوم حركة العين السريعة.
ووجد الباحثون، في الدراسة المنشورة في دورية PLOS Medicine، أن قضاء وقت أطول في نوم حركة العين السريعة ارتبط بانخفاض خطر الإصابة بعشرات الأمراض، من بينها قصور القلب والخرف ومرض باركنسون. كما ارتبط النوم العميق لفترات أطول بانخفاض خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني والاكتئاب الشديد.
واستندت الدراسة إلى بيانات 95 ألفاً و559 مشاركاً في مشروع البنك الحيوي البريطاني، ارتدى المشاركون أجهزة لقياس الحركة حول المعصم لمدة 7 أيام متواصلة، ما أتاح للباحثين رصد أنماط نومهم بصورة موضوعية.
واستخدم الباحثون خوارزمية للتعلم العميق لتحليل بيانات النوم، وتحديد الفترات التي قضاها المشاركون في النوم العميق ونوم حركة العين السريعة والنوم الخفيف، إلى جانب إجمالي مدة النوم، ومدة الاستيقاظ بعد الخلود إلى النوم، ومدى انتظام مواعيد النوم.
وبعد متابعة السجلات الصحية للمشاركين بمتوسط 8.9 سنوات، بحث الفريق في العلاقة بين أنماط النوم وظهور أكثر من 1000 حالة مرضية، وأسفر التحليل عن 156 علاقة ذات دلالة إحصائية.
وأظهرت النتائج أن زيادة مدة نوم حركة العين السريعة بنحو 47.6 دقيقة ارتبطت بانخفاض خطر الإصابة بـ83 حالة مرضية. كذلك ارتبط الحصول على وقت أطول من النوم العميق بانخفاض خطر 7 حالات صحية، من بينها السكري من النوع الثاني والاكتئاب الشديد.
في المقابل، ارتبط النوم لأقل من 5 ساعات يومياً بارتفاع خطر الإصابة بمجموعة واسعة من الحالات المرضية، بينما تركز أدنى مستوى للخطر بالنسبة إلى العديد من الأمراض لدى الأشخاص الذين ينامون ما بين 6 و8 ساعات في الليلة.
كما وجدت الدراسة أن عدم انتظام النوم، إلى جانب قضاء فترات أطول في حالة الاستيقاظ بعد بدء النوم، ارتبط بزيادة خطر الإصابة بعدد من الحالات، من بينها اضطرابات القلق واضطرابات تعاطي المواد.
وأكد الباحثون أن نتائج الدراسة لا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة بين قلة النوم في مراحله المختلفة والإصابة بالأمراض، نظراً إلى أن الدراسة رصدية. لكنها تشير إلى أهمية النظر إلى النوم بصورة أكثر شمولاً، بحيث لا يقتصر تقييمه على عدد الساعات، بل يشمل أيضاً جودته وانتظامه ومراحله المختلفة.
أخبار متعلقة :