وأوضح الباحثون أن تناول الدهون يحفز الكبد على إنتاج الأحماض الصفراوية الأولية التي يحتاج إليها الجسم لهضم الدهون وامتصاصها. وفي حين يُعاد امتصاص معظم هذه الأحماض، تصل كمية صغيرة منها إلى القولون، حيث تحوّلها بعض البكتيريا إلى أحماض صفراوية ثانوية، بينها DCA.
وتشير الدراسة إلى أنه كلما ارتفع استهلاك الأطعمة الدهنية، يمكن أن يرتفع تركيز هذا الحمض في القولون، وهو ما ركز عليه الباحثون لمعرفة علاقته بنمو الأورام.
ولاختبار هذه العلاقة، أجرى الفريق تجارب على الفئران، حيث زرع بكتيريا منتجة لـDCA في أمعاء مجموعة منها، ثم قارن نمو سرطان القولون والمستقيم لديها بمجموعة أخرى لا تحمل هذه البكتيريا.
وأظهرت النتائج أن الفئران التي احتوت أمعاؤها على البكتيريا المنتجة للحمض شهدت نمواً أكبر للأورام، إضافة إلى زيادة انقسام الخلايا. ويؤدي ارتفاع معدل انقسام الخلايا إلى زيادة فرص حدوث أخطاء أثناء نسخ الحمض النووي، ما قد يساهم في تراكم الطفرات المرتبطة بالسرطان.
ولمعرفة ما إذا كانت النتائج يمكن أن تمتد إلى البشر، حلل الباحثون أيضاً عينات براز لأكثر من 1000 شخص، بعضهم مصاب بسرطان القولون والمستقيم وبعضهم غير مصاب.
وتبين أن الجينات المرتبطة بالبكتيريا المنتجة لـDCA كانت أكثر شيوعاً لدى الأشخاص المصابين بسرطان القولون والمستقيم.
وقالت الباحثة الرئيسية أنيكا أوسوالد إن أهمية الدراسة تكمن في أن التجارب أظهرت علاقة سببية بين زيادة البكتيريا المنتجة لهذا الحمض وتعزيز نمو الأورام في النماذج المستخدمة، بعدما كانت الأبحاث السابقة تشير بصورة أساسية إلى وجود ارتباط بينهما.
ومع ذلك، شدد الباحثون على أن النتائج لا تزال تأسيسية وتتطلب المزيد من الدراسات، خصوصاً قبل تحويلها إلى علاجات لدى البشر.
ويرى الفريق أن فهم دور ميكروبيوم الأمعاء قد يفتح مستقبلاً الباب أمام أساليب علاجية جديدة، بينها تعديل تركيبة بكتيريا الأمعاء بهدف تقليل البكتيريا المنتجة لـDCA.
وفي الوقت نفسه، تبقى الوقاية عاملاً أساسياً، إذ أشار التقرير إلى أهمية اتباع نظام غذائي متوازن وتقليل استهلاك اللحوم والأطعمة الغنية بالدهون، إلى جانب الابتعاد عن التدخين، ضمن العوامل التي يمكن أن تساعد في خفض خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم.



