كشفت دراسة جديدة نُشرت في مجلة «ساينس»، وقادها فريق بحثي من جامعة كارنيغي ميلون وكلية الطب بجامعة بيتسبرغ، عن بُعد كان غائباً سابقاً في مرض الزهايمر يتعلق بكيفية تنظيم الهيكل ثلاثي الأبعاد للحمض النووي (DNA) داخل خلايا الدماغ وتأثير ذلك في تنشيط الجينات.
ووفقاً لموقع «ساينس ديلي»، أوضحت الدراسة أن الجينات لا توجد في سلاسل مستقيمة، بل تطوى داخل نواة الخلية في هياكل ثلاثية الأبعاد تحدد مدى سهولة الوصول إليها وتنظم نشاطها. ووجد الباحثون أن هذا التنظيم الهيكلي يختل بوضوح في أدمغة المصابين بمرض الزهايمر مقارنة بالأدمغة السليمة، ما يؤدي إلى إعادة تشكيل الهيكل الجيني وخمول بعض الجينات الحيوية.
وللوصول إلى هذه النتائج، دمج الفريق تقنية «GAGE-seq» للتحليل الخلوي الأحادي مع الخرائط النسيجية الفضائية، إلى جانب نموذج للذكاء الاصطناعي للتنبؤ بكيفية أداء الجينات استناداً إلى طيّ الكروماتين.
وأظهرت النماذج المطبقة على عينات من القشرة المخية الأمامية ما يلي:
- تلاشي الحدود الفاصلة: اختفاء الحدود الدقيقة بين المناطق النشطة والخاملة في الجينوم، وهو ما يُعرف بـ«امتزاج حجيرات الجينوم» (increased compartment mingling).
- ضعف التفاعلات الجينية: تراجع الارتباط بين الجينات والعناصر المنظمة المجاورة، ما تسبب في انخفاض النشاط العصبي والتشابكي.
- تأثر الخلايا المناعية: ظهور علامات الشيخوخة الخلوية على خلايا «الميكروغليا» (Microglia) المناعية المسؤولة عن حماية الدماغ.
وأكد الدكتور هانسرويدي ماتيس، الأستاذ المشارك في بيتسبرغ، أن هذا الاكتشاف يضع التغيرات الهيكلية للكروماتين بوصفها عنصراً أساسياً في مجموعة المظاهر البيولوجية للمرض، إلى جانب الترسبات البروتينية المعروفة، مثل «صفائح بيتا أميلويد» و«تشابكات تاو».
ووفق الدراسة، يفتح هذا الإنجاز العلمي آفاقاً واعدة لتطوير علاجات مستقبلية تهدف إلى إعادة تقويم طيّ الجينوم وحماية الوظائف العصبية لدى ملايين المصابين حول العالم.



