قد يبقى الجهاز المناعي في حالة نشاط مستمرة حتى في غياب خطر حقيقي، في ما يُعرف بالالتهاب المزمن، الذي يمكن أن يؤذي الخلايا مع مرور الوقت ويرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض مزمنة مثل السكري وأمراض القلب.
وبحسب موقع "Verywell Health"، يُعد النشاط البدني المنتظم من الوسائل الفعالة للمساعدة على خفض الالتهاب المزمن منخفض الدرجة. وقال الطبيب صهيب امتياز، كبير المسؤولين الطبيين في الموقع، إن أقوى الأدلة المتاحة تتركز على 3 أنواع من النشاط: التمارين الهوائية، وتمارين المقاومة، والتدريب المتقطع عالي الشدة "HIIT".
وأوضح امتياز أن المقدار المستهدف عادة للحصول على الفائدة هو نحو 150 دقيقة من النشاط متوسط الشدة أسبوعياً، أو 75 دقيقة من التمارين عالية الشدة.
وتشمل الخيارات متوسطة الشدة المشي السريع، وركوب الدراجة، والسباحة والركض الخفيف. أما من يفضل نشاطاً أكثر قوة، فيمكنه ممارسة تمارين "HIIT"، مثل التناوب بين فترات الركض السريع والبطيء أو استخدام الدراجة على فترات متفاوتة الشدة.
ويشدد الطبيب على ضرورة تناسب نوع التمرين ومدته مع اللياقة البدنية لكل شخص. فقد يتمكن من يمارس الرياضة بانتظام من تجاوز 150 دقيقة أسبوعياً، في حين يُنصح المبتدئون بزيادة النشاط تدريجياً بدلاً من بلوغ هذا المستوى بصورة مفاجئة.
ولا تقتصر الفائدة على ممارسة الرياضة، إذ إن خفض الوقت الذي يقضيه الشخص جالساً يمكن أيضاً أن يساعد على تقليل الالتهاب منخفض الدرجة.
هل الأفضل التمرين المتوسط أم الشديد؟
لا تزال الإجابة غير محسومة تماماً. فبحسب امتياز، أظهرت بعض الدراسات أن التمارين متوسطة الشدة خفضت مجموعة أوسع من مؤشرات الالتهاب لدى نساء يعانين زيادة الوزن أو السمنة، بينما أشارت دراسات أخرى إلى تأثير أكبر للتمارين مرتفعة الشدة.
لذلك، يرى الطبيب أن العامل الأهم عملياً ليس اختيار أعلى شدة ممكنة، بل الاستمرار وإجمالي كمية النشاط البدني. وبعبارة أخرى، فإن أفضل مستوى من الشدة هو المستوى الذي يستطيع الشخص المحافظة عليه بصورة منتظمة.
لماذا يرتفع الالتهاب بعد التمرين؟
قد تبدو المسألة متناقضة، إذ يمكن لجلسة رياضية قوية أن ترفع مؤقتاً بعض المؤشرات المرتبطة بالالتهاب في الدم، مثل "Interleukin-6" والبروتين المتفاعل "C-reactive protein" وإنزيم "Creatine kinase".
لكن هذه الاستجابة قصيرة الأمد وطبيعية، ويقابلها الجسم بإطلاق مواد تساعد على كبح الالتهاب. ومع الاستمرار في ممارسة الرياضة، تصبح الزيادة الالتهابية الحادة بعد التمرين أقل وضوحاً، كما يمكن أن تنخفض مستويات الالتهاب الأساسية في الجسم على المدى الطويل.



