أصيب نحو 1950 شخصاً في إندونيسيا بحالات يُشتبه بأنها تسمم غذائي خلال أيام قليلة، بعد تناول وجبات قُدمت ضمن برنامج حكومي مجاني للتغذية، في حادثة جديدة تثير تساؤلات حول سلامة أحد أبرز المشاريع الاجتماعية للرئيس برابوو سوبيانتو.
وبحسب مجلة "People" نقلاً عن وكالة "أسوشيتد برس"، فإن معظم المصابين طلاب تناولوا وجبات ضمن برنامج "الوجبات المغذية المجانية"، المعروف محلياً باسم "MBG"، وهو مشروع يهدف إلى مكافحة سوء التغذية وتقليل التقزم لدى الأطفال.
وتُقدّر كلفة البرنامج بنحو 28 مليار دولار حتى عام 2029، ويستهدف ملايين المستفيدين في أنحاء البلاد، بينهم طلاب وأطفال صغار ونساء حوامل.
وسُجلت أحدث موجة من الإصابات بين الثلاثاء 1 أيلول والخميس 3 أيلول، في عدة مقاطعات، بينها جاوة الشرقية وسومطرة الغربية وآتشيه وسولاويسي الجنوبية وجاوة الوسطى، حيث وقع أكبر تفشٍّ معروف حتى الآن.
وفي مدرسة "State Senior High School 1 Lasem" في جاوة الوسطى، أصيب 752 طالباً و25 معلماً بأعراض شملت الإسهال والغثيان والتقيؤ وآلام المعدة، بعد تناول وجبات قُدمت ضمن البرنامج، بحسب ما نقلت الوكالة عن رئيس مكتب الصحة في ريمبانغ علي صيوفي.
وسُجلت حالات أخرى في سيدوارجو بجاوة الشرقية، معظمها بين طلاب مدرسة "Manbaul Hikam" الإسلامية الداخلية، حيث أصيب 730 شخصاً بعد تناول وجبات من البرنامج نفسه. وقالت مسؤولة الصحة المحلية لاخسمي هيراواتي يووانتينا إن 706 من المصابين يتعافون حالياً في منازلهم.
وفي تانا توراجا بسولاويسي الجنوبية، ظهرت أعراض تسمم غذائي على 152 طالباً من مدرستين إعداديتين، فيما سُجلت 276 حالة مشتبه بها في منطقة أغام بسومطرة الغربية، شملت طلاباً ومعلمين. وعُلّق توزيع الطعام من مركز التغذية المحلي في تلك المنطقة بانتظار نتائج التحقيق.
وفي مقاطعة آتشيه، أصيب 15 تلميذاً في المرحلة الابتدائية ومدير مدرسة بالغثيان والدوار بعد تناول وجبة في منطقة بينر ميرياه.
ولم تُسجل أي وفيات حتى الآن، فيما تواصل السلطات التحقيق في أسباب موجة الإصابات.
وتضاف هذه الحوادث إلى سجل متزايد من حالات التسمم المرتبطة بالبرنامج منذ إطلاقه في كانون الثاني 2025. ففي آب الماضي، أصيب أكثر من 360 شخصاً بعد تناول وجبات مدرسية مجانية في سراغن بجاوة الوسطى، وكانت تلك حينها أكبر حادثة تسمم تضرب مشروع سوبيانتو الغذائي.
وبحسب بيانات مراقبة صادرة عن وزارة الصحة الإندونيسية، بلغ عدد المتضررين من حالات التسمم المرتبطة بالبرنامج، حتى الأربعاء 2 أيلول، 50059 شخصاً ضمن 560 حادثة في أنحاء البلاد.
ودعت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في إندونيسيا "Komnas HAM" الشرطة إلى إجراء تحقيق "شفاف ومستقل" في هذه الحوادث. وقال المفوض أولي باروليان سيهومبينغ إن على الحكومة تقديم معالجة شاملة للضحايا، تشمل تحقيقات وبائية واضحة لمعرفة الأسباب، وفرض عقوبات عادلة، واتخاذ إجراءات تمنع تكرار ما حدث.



