يستكمل "لبنان24" متابعة ملف المنتخبات العربية المشاركة في كأس العالم 2026، مع قراءة في وضع كل منتخب، تاريخه في البطولة، أبرز لاعبيه، وحظوظه في مجموعته. واليوم، المحطة مع مصر، المنتخب الذي يعود إلى المونديال وهو يحمل مزيجاً من الطموح والضغط، في ظل جيل يقوده محمد صلاح ويبحث عن نتيجة تتجاوز حدود المشاركة.
لا تدخل مصر كأس العالم 2026 كوافد جديد على البطولة، لكنها أيضاً لا تملك تاريخاً طويلاً من الحضور المنتظم. فقد شارك المنتخب المصري في نسخ 1934 و1990 و2018، قبل تأهله إلى نسخة 2026، وكان أول منتخب أفريقي يبلغ نهائيات كأس العالم. ومع ذلك، تبقى العقدة الأساسية واضحة: مصر لم تنجح حتى الآن في تجاوز الدور الأول، وهو ما يجعل النسخة المقبلة فرصة مهمة لتغيير هذه الصورة.
فنياً، يقود حسام حسن المنتخب في مرحلة حساسة، لأن التوقعات لا ترتبط بالتأهل وحده، بل بما يمكن أن يقدمه الفريق داخل البطولة. المنتخب يملك أسماء قادرة على صناعة الفارق، لكنه يحتاج إلى توازن واضح بين الدفاع والهجوم، خصوصاً أنّ المجموعة لا تسمح بالكثير من الأخطاء.
النجم الأبرز يبقى محمد صلاح، قائد المنتخب وواجهته الأولى، لكن مصر لا تقف عليه وحده. وجود عمر مرموش يمنح الهجوم سرعة وحلولاً إضافية، فيما يشكل محمود حسن "تريزيغيه" خياراً مهماً بخبرته وقدرته على اللعب في أكثر من مركز. وفي الخلف، تبقى خبرة محمد الشناوي حاضرة في الحراسة، إلى جانب أسماء مثل محمد عبد المنعم، إمام عاشور وأحمد زيزو. وبحسب القائمة الأولية الأخيرة، شهدت اختيارات مصر استبعاد مصطفى محمد، مقابل ضم الشاب حمزة عبد الكريم لاعب فريق برشلونة تحت 19 عاماً، قبل تقليص القائمة النهائية إلى 26 لاعباً.
قرعة مصر جاءت متوازنة لكنها ليست سهلة. المنتخب وقع في المجموعة السابعة إلى جانب بلجيكا، نيوزيلندا وإيران. وسيبدأ مشواره أمام بلجيكا في 15 حزيران في سياتل، ثم يواجه نيوزيلندا في فانكوفر، قبل أن يختتم الدور الأول أمام إيران مجدداً في سياتل.
المواجهة الأولى أمام بلجيكا ستكون الأصعب على الورق، ليس فقط بسبب قيمة المنتخب البلجيكي، بل لأن نتيجة البداية ستحدد شكل الحسابات. مصر ستحتاج إلى مباراة منضبطة، تقلل فيها المساحات وتراهن على التحولات السريعة عبر صلاح ومرموش. الخروج بنقطة من هذه المباراة سيكون نتيجة مهمة، أما الخسارة فستجعل مواجهة نيوزيلندا شبه مفصلية.
أمام نيوزيلندا، لا مجال كبيراً للحسابات المعقدة. هذه هي المباراة التي يجب أن تبحث فيها مصر عن الفوز إذا أرادت دخول الجولة الأخيرة بأريحية. أما لقاء إيران، فقد يكون مواجهة مباشرة على بطاقة التأهل أو على الأقل على مركز مؤهل ضمن أفضل أصحاب المركز الثالث، ما يعني أن العامل البدني والذهني سيكونان أساسيين.
الأمل المصري واقعي، لكنه يحتاج إلى إدارة ذكية للمباريات. المنتخب لا يدخل البطولة كمرشح للذهاب بعيداً، لكنه يملك ما يكفي للمنافسة على التأهل من المجموعة إذا حافظ على تماسكه الدفاعي واستفاد من جودة لاعبيه في الهجوم. بالنسبة إلى مصر، النجاح في 2026 لن يكون بمجرد الظهور في المونديال، بل بكسر عقدة الدور الأول وفتح صفحة جديدة في تاريخها مع كأس العالم.



