سوريا تلقّت نصائح تركية بتجنب الانخراط العسكري في لبنان

سوريا تلقّت نصائح تركية بتجنب الانخراط العسكري في لبنان
سوريا تلقّت نصائح تركية بتجنب الانخراط العسكري في لبنان

جاء في “المدن”:

في ظل التصعيد المتواصل في جنوب لبنان وتداخل الحسابات الإقليمية، تتجه الأنظار إلى موقف الحكومة السورية وإمكانية انخراطها عسكرياً في المواجهة الدائرة.

غير أن معطيات ميدانية وسياسية متقاطعة، تشير إلى أن الحكومة السورية تميل بوضوح إلى خيار عدم التدخل، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام تحركات محدودة ذات طابع أمني دفاعي على الحدود المشتركة.

موقف رسمي حاسم: لا نية للتدخل

وأكد مصدر عسكري خاص لـ”المدن”، أنه “لا نية لدى الحكومة السورية التدخل عسكرياً باتجاه جنوب لبنان، والمشاركة في ما يجري من تطورات”.

وعزا المصدر الخاص هذا التوجه إلى جملة من الاعتبارات، في مقدمتها التنسيق القائم مع تركيا، الذي يتضمن نصائح مباشرة لدمشق بعدم الانخراط في الساحة اللبنانية لغياب أي مصلحة استراتيجية لها في ذلك، وفق تعبيره.

وأضاف أن ضبط الحدود السورية مع كل من العراق ولبنان “يُنظر إليه بإيجابية من قبل واشنطن، كونه يحدّ من تهريب السلاح إلى حزب الله اللبناني، لكن التدخل العسكري قد يكون خطوة مكلفة سياسياً وعسكرياً، خصوصاً في ظل جيش لا يزال في طور إعادة التشكيل”، وفق وصفه.

الرد داخل الحدود لا خارجها

وبالرغم من نفي نية التدخل، أشار المصدر إلى أنَّ الإدارة العسكرية السورية تحتفظ بهامش تحرك في حال تعرض أمنها الداخلي لتهديد مباشر. وقال المصدر إن “سوريا ترى في قرار الحكومة اللبنانية رفع الغطاء عن تصرفات حزب الله العسكرية والأمنية، فرصة لضربه في حال تجاوز الحدود”.

وبيّن أن بعض الأصوات داخل الإدارة العسكرية السورية، تدعو إلى استهداف الحزب على خلفية جرائمه في سوريا، وفق كلامه، لكنّ القرار الغالب يبقى عدم الانخراط في حرب مفتوحة.

وفي حال اضطرار الجيش السوري للتحرك، وفق المصدر، فإن ذلك “سيكون محدوداً، عبر ضرب مواقع الحزب في الهرمل والبقاع المحاذيين للحدود السورية، وربما إقامة منطقة عازلة داخل الأراضي اللبنانية، مع التأكيد أن التدخل المفتوح غير وارد”.

تجنب حرب بلا جدوى

ويقول الأكاديمي والمحلل السياسي عصمت العبسي، لـ”المدن”، إن “الحكومة السورية أعلنت بشكل واضح، وعلى أكثر من مستوى، أنها لا تنوي المشاركة في هذه الحرب، لأن طرفيها لا يمثلان مصلحة سوريا”، مضيفاً أن “دمشق لا ترى أي فائدة من الانخراط في صراع لا يخدم أولوياتها الحالية”.

وأوضح العبسي أن السيناريو الأكثر ترجيحاً يتمثل في “استنفار عسكري على طول الحدود اللبنانية، لمنع أي تسلل أو اختراق باتجاه الأراضي السورية”، مشيراً إلى أن القوات السورية تعرضت بالفعل لاستفزازات في منطقة القلمون، دون أن ترد عسكرياً، مكتفية بتقديم احتجاج رسمي إلى الحكومة اللبنانية والمطالبة بضبط تحركات حزب الله.

واعتبر أن هذا السلوك يعكس رغبة سوريا في تفويت الفرصة على أي محاولة لجرها إلى مواجهة أوسع، خاصة في ظل تقديرات بأن إيران تسعى إلى توسيع رقعة الصراع إقليمياً.

حسابات إيرانية معقدة

وحول احتمال تعرض سوريا لقصف إيراني في حال تدخلها، يرى المصدر العسكري أنه “لا يوجد خطر فعلي من هذا السيناريو”، مبرراً ذلك بأن “البنية التحتية الإيرانية في سوريا تعرضت لتدمير واسع بفعل الضربات الإسرائيلية، كما أن طهران تسعى إلى إبقاء سوريا خارج دائرة الاستهداف المباشر”.

ويشير إلى وجود وساطات سابقة لعبت فيها إيران دوراً في إعادة العلاقات بين أنقرة ودمشق، وهذا ما يعزز فرضية تجنبها فتح جبهة جديدة على الأراضي السورية.

ويحذّر العبسي من أن أي تدخل سوري حتى لو كان محدوداً “قد يستخدم ذريعة من قبل إيران وحزب الله لاستهداف سوريا، تحت عنوان الدفاع عن الحلفاء”، وهو ما يدفع دمشق إلى تجنب هذا السيناريو بالكامل.

إعادة البناء قبل المغامرة

بدوره، يرى الباحث في الشأن السياسي، علي عبد المجيد، في حديث لـ”المدن”، أن “القيادة السورية منشغلة بملفات داخلية معقدة، تتعلق بإعادة بناء مؤسسات الدولة وتعزيز الأمن الداخلي”، معتبراً أن هذه التحديات تجعل من غير المنطقي التفكير في تدخل خارجي.

ويشير إلى أن الجنوب السوري لا يزال يشهد تعقيدات أمنية، وأن “ملف هذه المنطقة لم يحسم بشكل كامل بعد”، ما يفرض على الحكومة تبني سياسة حذرة تجاه أي انخراط عسكري خارج الحدود.

ويلفت إلى أن الهدوء النسبي في الداخل السوري لا يزال هشاً، وفق وصفه، في ظل استمرار بعض التهديدات، مثل الطائرات المسيّرة والصواريخ العابرة التي تسقط أحياناً داخل الأراضي السورية، موقعة أضراراً في صفوف المدنيين.

يشار إلى أنه في 21 آذار الجاري، استهدفت إسرائيل بغارة جوية موقعاً عسكرياً يتبع للفرقة 40 في مدينة إزرع بريف درعا جنوبي سوريا، دون وقوع أي خسائر بشرية.

وفي السياق، صعّد وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس من لهجته تجاه سوريا، مشيراً إلى أنه ورئيس وزراء بنيامين نتنياهو أوعزا للجيش بقصف مواقع تابعة للحكومة السورية، رداً على ما زعم أنه “استهداف للدروز”.

مقاربة حذرة: منع الانزلاق الإقليمي

من جهته، يُقدم عميد كلية العلوم السياسية في الجامعة الأهلية عبد الله الأسعد، قراءة متقاربة، إذ يؤكد في حديثه لـ”المدن”، أن “الظروف الحالية لا تسمح لدمشق بالتفكير في تدخل عسكري في لبنان”، مشيراً إلى أن الأولوية تبقى “لتحصين الجبهة الداخلية ومنع أي تدهور أمني.

ويرى الأسعد في حديث لـ”المدن”، أن “سوريا تتبنى موقفاً حذراً ومدروساً، يقوم على تجنب الانجرار إلى صراعات إقليمية جديدة، خاصة في ظل استمرار التوترات في الجنوب السوري وعدم استكمال التفاهمات الأمنية هناك”.

ووسط كل ذلك، يبدو أن دمشق اختارت بوضوح استراتيجية “النأي العسكري” عن الصراع في جنوب لبنان، مع تعزيز إجراءاتها الدفاعية على الحدود، والاستعداد لتنفيذ ضربات محدودة إذا ما تعرض أمنها المباشر للخطر.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق سلسلة استهدافات لمراكز الحرس الثوري الايراني
التالى ترامب يُعلنها رسميًا: خامنئي قُتل!