عودة الدبلوماسيين والتلاقي الأميركي – الإيراني

عودة الدبلوماسيين والتلاقي الأميركي – الإيراني
عودة الدبلوماسيين والتلاقي الأميركي – الإيراني

كتب صلاح سلام في “اللواء”:

لا يمكن التعامل مع قرار وزارة الخارجية الأميركية إعادة الديبلوماسيين إلى عدد من سفاراتها في الشرق الأوسط باعتباره إجراءً إدارياً أو أمنياً عادياً. فالقرار، الذي يشمل بعثات كانت قد خُفّض عديدها، أو أُجلي موظفوها تحسباً لاتساع الحرب مع إيران، يعكس تقديراً أميركياً بتراجع خطر المواجهة العسكرية المباشرة، ويدشّن توجهاً سياسياً جديداً في النصف الثاني من ولاية الرئيس دونالد ترامب. وتشمل العودة سفارات واشنطن في لبنان وإسرائيل والسعودية والعراق.

صحيح أن هذا القرار لا يشكل ضمانة نهائية بعدم تجدد الحرب، ولا يلغي احتمالات الانفجار في ظل استمرار التوترات وإقفال باب المفاوضات حتى الآن، لكنه يؤشر إلى أن واشنطن لم تعد تتعامل مع المواجهة العسكرية باعتبارها الخيار الأقرب أو الأكثر جدوى. فالإدارة الأميركية، رغم تمسكها بسياسة الحصار الاقتصادي، وتشديد العقوبات على إيران، تبدو حريصة على إبقاء الضغط ضمن حدود تدفع طهران إلى التفاوض، من دون الانزلاق مجدداً إلى حرب إقليمية باهظة الكلفة.

هذا التوجه يلتقي، ولو من موقع مختلف، مع دعوة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى إنهاء الحرب «في موقع قوة وكرامة»، بما يعكس تنامي القناعة داخل الفريق السياسي الإيراني بأن استمرار المواجهة لن يؤدي إلى تسوية مقبولة، بل سيضاعف الخسائر الاقتصادية والاجتماعية ويعمّق عزلة إيران. وقد جاءت دعوته في ظل تصاعد وطأة العقوبات، وتدهور الأوضاع الإقتصادية الإيرانية.

المفارقة الإيجابية للبنانيين أن تبدأ عودة الديبلوماسيين من السفارة الأميركية في بيروت. فهذه الخطوة تعكس ثقة نسبية بتحسن الوضع الأمني، وتدل على أن لبنان لم يعد يُنظر إليه باعتباره الساحة الأكثر عرضة للانفجار، بعدما قطع خطوات مهمة على طريق تثبيت الإستقرار الداخلي، واستعادة القرار السيادي.

لكن هذه الثقة ليست شيكاً على بياض. إنها رسالة دعم مشروطة للحكومة اللبنانية كي تواصل سياسة حصر قرار الحرب والسلم بالدولة، وبسط سلطة المؤسسات الشرعية على كامل الأراضي، وتعزيز قدرات الجيش، وتنفيذ الإصلاحات الإدارية والمالية التي طال انتظارها.

عودة الديبلوماسيين قد تشجع الأشقاء والأصدقاء والمستثمرين والسياح على استعادة الثقة بلبنان. إلا أن تحويل هذا المؤشر إلى استقرار دائم، يبقى مسؤولية اللبنانيين أولاً: فلا تكفي عودة السفارات إذا لم تعد الدولة بكامل هيبتها وسلطتها، ولا قيمة لإنحسار الحرب الإقليمية إذا بقي لبنان ساحة مفتوحة أمام حروب الآخرين.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق واشنطن: سنواصل شلّ تهديد النظام الإيراني
التالى الجيش الأميركي يكثّف إجراءاتها البحرية ضد إيران