كتب ألان سركيس في «نداء الوطن» أن باريس تستضيف غداً المؤتمر التحضيري لدعم الجيش اللبناني، في مسعى فرنسي لإنجاحه وإظهار قدرة فرنسا على التأثير في التطورات اللبنانية وما يجري في المنطقة، فيما يبقى ذلك مرهوناً بما تريده الولايات المتحدة الأميركية.
ويأتي المؤتمر بعد تأخير يقارب السنة. فقد طُرح العام الماضي عقد مؤتمر دعم الجيش في باريس، قبل نقله إلى المملكة العربية السعودية. وبعد تحديد موعد في أيلول، أُرجئ إلى تشرين الثاني، ثم إلى آذار، على أساس أن ينعقد في 5 آذار في باريس. إلا أن اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، وإدخال «حزب الله» لبنان في أتون الحرب القاتلة في 2 آذار، أدّيا إلى تأجيله مجدداً، ليُعقد غداً في باريس.
ويحمل المؤتمر طابعاً سياسياً أكثر منه عسكرياً، إذ لن يحدّد حجم المساعدات التي ستُقدّم إلى الجيش اللبناني وسائر الأجهزة الأمنية، ولن يخرج برقم يؤكد منحها مبلغاً معيناً. وتقتصر مخرجاته على التحضير لمؤتمر لدعم الجيش وتقديم هبات، من دون معرفة موعد انعقاده، وحتى في حال تحديد الموعد، لا ضمانة لعدم تأجيله.
ويأتي المؤتمر، بحسب المقال، كمحاولة لنشل الدولة اللبنانية وتعزيز قدرتها على الوقوف في وجه «الدويلة»، كما يشكل اختباراً لحجم الدعم العربي والأوروبي والأميركي للدولة، ومعياراً لمعرفة اتجاه التطورات وما إذا كان هناك غطاء واسع لما تقوم به السلطة.
كما يمثل المؤتمر مناسبة لقياس مدى صدقية الدولة، إذ لا يوجد «شيك على بياض». فالمطلوب أن تنفذ الدولة التزاماتها، وفي مقدمتها حصر السلاح وضرب نشاط «حزب الله». ولم يعد المجتمع الدولي يكتفي بالبيانات والقرارات والوعود، بل يطالب بتنفيذ القرارات التي تتخذها الحكومة والسلطة التنفيذية السياسية.
إقليمياً، تبرز مشاركة الملك الأردني عبدالله الثاني، التي تُعد رافعة سياسية كبرى للمؤتمر. وتُعتبر الأردن من الداعمين الأساسيين للجيش والشرعية اللبنانية، وقد وقفت المملكة إلى جانب الجيش اللبناني حتى خلال الحرب الأهلية، في وقت كانت الغالبية المسلمة تعتبره جيش «المارونية السياسية».
وتزداد أهمية مشاركة الملك عبدالله مع القمة التي يعقدها قبل المؤتمر مع الرئيس اللبناني جوزاف عون والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، باعتبارها عاملاً مهماً في إنجاح المؤتمر، ولا سيما أن الملك يمتلك علاقات دولية واسعة، خصوصاً مع الأميركيين والبريطانيين.
وعلى الرغم من أن هدف المؤتمر هو التحضير لدعم الجيش، فإنه يشكل أيضاً اختباراً لفاعلية فرنسا في لبنان وعلى الساحة الدولية. فمنذ وصول الرئيس دونالد ترامب إلى الحكم، ساءت العلاقة مع ماكرون، وتعرّض الرئيس الفرنسي لانتقادات لاذعة من نظيره الأميركي.
وتجلّت الخلافات الأميركية ـ الفرنسية في إبعاد فرنسا أولاً عن لجنة الميكانيزم، ثم وضعها خارج المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية. ويعود ذلك، وفق المقال، إلى اتهام باريس بالوقوف إلى جانب إيران ومراعاة «حزب الله»، ما دفع ترامب إلى تقليص دورها في لبنان، حتى بات الموفد الفرنسي جان إيف لودريان يزور بيروت للاطلاع على ما يدور في كواليس المفاوضات.
وتضع باريس كل ثقلها لإنجاح المؤتمر وإظهاره بمظهر الناجح. ويرى المقال أن الفشل سيعني قطع ورقتها أميركياً، رغم مشاركة واشنطن في مؤتمر باريس، فضلاً عن خسارتها موطئ قدم في لبنان.
ولم يبقَ لباريس، بحسب المقال، نفوذ في الشرق سوى في بيروت، ما يجعل خروجها من لبنان فقداناً لآخر مواقعها المهمة والمتقدمة. وهي تعمل جاهدة للاحتفاظ بقوات فرنسية تحت غطاء أوروبي في جنوب لبنان بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»، وذلك بعد رفض واشنطن وتل أبيب إشراك قوات فرنسية في لجنة التدقيق التي كان يُفترض تشكيلها للإشراف على المناطق التجريبية. لذلك ستبقى الأنظار متجهة إلى نجاح المؤتمر سياسياً قبل أن يكون عسكرياً.



