أخبار عاجلة
إسرائيل تعيد تشكيل انتشارها في الجنوب -
لبنان بانتظار مصير الملف الإيراني؟ -
هل حان وقت عودة “الميكانيك”؟ -
اختفاء نصرالله -
ما هي "أسعد وجهة سياحية" في العالم؟ -

السعودية في مواجهة العلاقة المحرّمة بين إيران وإسرائيل

السعودية في مواجهة العلاقة المحرّمة بين إيران وإسرائيل
السعودية في مواجهة العلاقة المحرّمة بين إيران وإسرائيل

كتب سامر زريق في “نداء الوطن”:

حلت ذكرى اليوم الوطني السعودي في لحظة تبدو فيها المملكة في عين الصراع في المنطقة، حيث تواجه تداعيات انكشاف “الأخطبوط” الإيراني على وقع الضربات التي تلقّاها، ومحاولته استغلال التوجّس الإسرائيلي، وكذلك بعض القوى الدولية والإقليمية، من بزوغ “تحالف مكّة”، للّعب على التناقضات، والضغط على أركانه ونفوذهم الجيوسياسي.

ظهر ذلك عبر تسليط “جماعة الحوثيين” للسيطرة على مضيق “باب المندب”، واستهداف الأراضي السعودية، وتهديد أقدس المقدّسات الإسلامية، مقابل تحييد إسرائيل بشكل مريب يرقى إلى نوع من “العلاقة المحرّمة”، بالنظر إلى طبيعة الأيديولوجيا الدعائية التي بثّها نظام الملالي، ولا يزال يروّجها حول العداء مع “الشيطانين الأكبر والأصغر”.

ليس تفصيلا أن تصمت إيران على فضيحة سقوط “علي الطاهر”، بلا أي ردّة فعل، أكانت إعلامية أو سياسية، بالتوازي مع تحريك “الجماعة الحوثية”، وإرسالها إشارات ودّ بعدم استهداف المصالح والسفن الأميركية، بموازاة مراقبة إسرائيل أرتال الحوثيين بصمت الحبور من على ضفة “صوماليلاند”.

ناهيك عن تمديد الحكومة العراقية مهلة تسليم سلاح الميليشيات من أيلول إلى حزيران المقبل، إلى جانب دوران الدولة في لبنان في حلقة ملتبسة من سيولة الخطط والمقترحات، ومحاولة البعض توظيف التحرك الإيراني بوجه حوثي لتطويق الحكومة وتكبيلها، والشروع في إعادة توزيع أوراق النفوذ.

رقعة التحديات واسعة، وتشمل ليبيا والسودان وأفغانستان، فيما يشبه ثورة رجعية مضادة على خرائط النفوذ السياسي لمنظومة إقليمية حديثة العهد، لا تزال توازناتها ومعادلاتها أميل إلى عدم اليقين.

ومع ذلك، ثمة مبالغة في الرهانات المضروبة على عملية إعادة تموضع سعودي تحت الضغط. ويشكّل اليوم الوطني مناسبة لاسترجاع ما واجهته المملكة من تحديات في التاريخ المعاصر، كانت أشدّ بكثير من الراهنة، تعاملت معها بتقاليد الدول الكبرى، التي تواجه التحديات باقتدار ممزوج بالهدوء والنفس الطويل، وليس بانفعالات لحظية أو قرارات ارتجالية.

لعلّ واحدة من أبرز هذه التحديات كانت تداعيات أحداث 11 أيلول 2001، التي استُخدمت كأداة ضغط ضدها مغلّفة بـ”الإسلاموفوبيا”، إلا أنها استطاعت احتواء الموجات المتعاقبة من التأثيرات السلبية وتفكيك طبقاتها.

قبلها، عمل عبد الناصر على تطويقها سياسيًّا وعسكريًّا وجغرافيًّا، وأرسل جيشه إلى اليمن بالذات، فغرق في رمال سياسية متحركة، بينما استخدمت المملكة استراتيجية مواجهة ترتكز على أدوات القوة الناعمة. وحينما هوى نجمه عقب هزيمة “حرب الأيام الستة”، كانت السعودية من مدّت إليه يدها لإنقاذه، متجاوزة الخلافات وصراعات النفوذ التي أوقدها لتدعمه في محنته، في تجسيد للقيم التي أرساها المؤسس الملك عبد العزيز.

وما بينهما، واجهت المملكة واحدة من التحديات الخطرة، والمتمثلة في حادثة جهيمان العتيبي واحتلاله المسجد الحرام، والتي لم تكن داخلية صرفة بقدر ما جسّدت أوائل تأثيرات رياح العاصفة “الخمينية”، التي عادت وعمّت دول المنطقة بأشكال وأنماط، وصعود نجم حركات الإسلام الجهادي في المنطقة، من مصر إلى أفغانستان، إلى جانب تحديات كثيرة، منها لبنان وحربه الأهلية وما اختزنته من صراعات جيوسياسية.

كل هذه التحديات تعاملت معها السعودية بمنطق الدولة الكبيرة التي تشكّل “عمود خيمة” العالم العربي بكل خلافاته وانقساماته وتلاوينه.

من ينسى محاولة الـ”س ـ س” الرامية لحماية لبنان من شرّين متحالفين يحيطان بدولته ونظامه السياسي إحاطة السوار بالمعصم، ويمعنان في تفريق شيعه المجتمعية والمذهبية؟

وعليه، فإن التحدي الإيراني بإطلاق “الحوثيين” وميليشيات “الحشد الشعبي” ليس الأول من نوعه ولا الأصعب. منذ قيام نظام الملالي كانت السعودية هدفه الأول، وخصوصًا الأماكن المقدسة، لما تمنحه من مشروعية إسلامية. تارة سعى إليها بضغط الشغب لإشراكه في تنظيم الحج والعمرة، وطورًا بتسليط أذرعه عليها، دون أن ينجح في كليهما، بل إنه عاد والتزم صاغرًا بالضوابط التي فرضتها المملكة.

لذا، من يراهن على انكفاء المملكة أو تراجعها، أو تعديل استراتيجيتها الطويلة الأمد وسياستها الخارجية، وقيامها بعملية إعادة تدوير سياسي واسعة في لبنان والمنطقة، فهو واهم.

والتاريخ شاهد على ذلك. لم تقفل المملكة باب الشراكة يومًا، إنما على أساس القيم التي رسّخها الملك المؤسس، وليس على أساس فرض النفوذ على حساب خطوطها الحمر.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق التحالف: اعتراض مسيّرتين وصاروخ أطلقها الحوثيون
التالى 3 مقذوفات تستهدف ناقلة في هرمز