كتب معروف الداعوق في اللواء:
يترقب لبنان مسار تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة بعد تقدم حظوظ رئيس المعارضة ايزنكوت لرئاستها، ما يعني ازاحة رئيس الحكومة الإسرائيلية الحالي، بنيامين نتنياهو عن تشكيلها، كما كان يطمح لذلك من قبل، وانتظار السياسة التي ستتبعها الحكومة العتيدة في مقاربة ازمة الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان، لاسيما في ما يتعلق بتنفيذ اتفاق الاطار الموقَّع بين لبنان وإسرائيل، ام الاستمرار بنهج حكومة نتنياهو التباطؤ المتعمد، واختلاق الذرائع لرفض تنفيذ اتفاق الاطار، وأطالة أمد الوجود الإسرائيلي إلى وقت غير معلوم.
وينقل مصدر ديبلوماسي معلومات مفادها ان كبار المسؤولين، تبلغوا منذ مدة، من الإدارة الأميركية، فحوى أحاديث مفادها، أن ايزنكوت تواصل معهم قبل حلول موعد الانتخابات الإسرائيلية، ونقل اليهم رؤيته في حال فوزه بالانتخابات، لمقاربة تختلف عن سياسات وأساليب حكومة نتنياهو الحالية، في التعاطي مع الحروب والأزمات في المنطقة، وخصوصا في مسألة الصراع مع الفلسطينين واحتلال جنوب لبنان، مبدياً استعداده لتعاون ايجابي مع الولايات المتحدة الأميركية لإيجاد حلول واقعية لهذه الحروب والأزمات، تستند إلى مصالح إسرائيل الحيوية وأمن الشعب الإسرائيلي.
وأشار المصدر الى أنه اذا اكتملت الظروف ونجح ايزنكوت في تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة، وإن كان ذلك مايزال مبكراً، لا بدّ من انتظار الخطوط العريضة للسياسات التي يتبعها في التعاطي مع الفلسطينيين عموماً، خصوصاً في موضوع تنفيذ خطة غزّة للسلام، والسلام مع الفلسطينيين واحتلال إسرائيل لجنوب لبنان، ولفتت إلى ان مضمون رؤية ايزنكوت تحمل في طياتها، بوادر تغيير محتمل، وفي حال السير فيها حتى النهاية، معناها الانتقال من حالة الحروب المتواصلة التي شنتها إسرائيل على عدة جبهات ومحاور، الى الحديث عن آفاق الحلول المطروحة، ومن ضمنها وضع اتفاق الاطار مع لبنان، موضع التنفيذ العملي، بدلا من سياسة المماطلة والتسويف المتبعة اليوم.
وفي تقدير المصدر الديبلوماسي أن تسريب معلومات عن سياسات مغايرة يتبعها ايزنكوت لمعالجة الازمات في المنطقة، تختلف عن سياسات نتنياهو المتطرفة والدموية، واذا كانت صحيحة بالفعل، وليست بمثابة جس نبض استباقية، فهذا يعطي بادرة أمل ضئيلة للبنان من ضمنها، لتسريع خطى تنفيذ اتفاق الاطار الذي ترعاه الولايات المتحدة الأميركية، للخروج من مأزق المراوحة الحالي، الذي يستنزف لبنان، ويُبقي الاوضاع المتدهورة دون حلول، ومفتوحة على كل الاحتمالات الخطرة، في حين أنه لا يمكن استباق الامور منذ اليوم، ولا بد من انتظار بعض الوقت لمعرفة السياسات الني تعتمدها الحكومة الإسرائيلية الجديدة، لتتبلور الأمور على حقيقتها.



