أخبار عاجلة
ما هو أفضل وقت لتناول فيتامين D؟ -
بري: نحن مع التفاوض غير المباشر… ولا خطوط صفراء -
لحظات رعب في سيرك روسي...نمر يقتحم الجمهور -
روني ينتقد ليفربول بعد ديربي إيفرتون -
بالونات حرارية فوق قرى القطاعين الغربي والأوسط -

جنوب لبنان.. تثبيت الدمار كأمر واقع على حدود النار

جنوب لبنان.. تثبيت الدمار كأمر واقع على حدود النار
جنوب لبنان.. تثبيت الدمار كأمر واقع على حدود النار

كتب داود رمال في “الأنباء الكويتية”:

يشهد الجنوب اللبناني، في ظل وقف إطلاق النار المؤقت، تحولا خطيرا من ساحة مواجهة عسكرية إلى مسرح إعادة تشكيل جغرافي قسري، حيث لم يعد القتال التقليدي هو الأداة الوحيدة، بل بات التدمير المنهجي وسيلة لإعادة رسم الوقائع على الأرض، بما يتجاوز الاعتبارات الميدانية الآنية نحو أهداف استراتيجية طويلة الأمد.

وقال خبير عسكري لبناني لـ«الأنباء»: «ما ينفذه الجيش الإسرائيلي في المناطق التي يحتلها جنوبًا يقرأ كخطة متكاملة لتغيير البيئة الجغرافية والديموغرافية للمنطقة الحدودية، عبر مسح واسع النطاق للبنى التحتية والمنازل، ضمن مساحة تتجاوز 800 كيلومتر مربع، ما يعادل نحو 8% من مساحة لبنان. ويشير إلى أن إدخال مقاولين مدنيين متخصصين في الهدم، ممن راكموا خبرة في حروب سابقة، يعكس انتقال العملية من طابع عسكري إلى مشروع هندسي منظم هدفه تسريع وتيرة التدمير وتحقيق نتائج لا يمكن التراجع عنها بسهولة».

وأكد الخبير أن «تقسيم المنطقة إلى ثلاثة نطاقات يعكس عقيدة أمنية جديدة تتجاوز مفهوم «المنطقة العازلة» التقليدية. فالنطاق الأول، الممتد بمحاذاة الحدود، تحول إلى ما يشبه «منطقة محظورة للحياة»، حيث يجري القضاء الكامل على أي أثر عمراني أو بشري، في محاولة لخلق شريط خال تماما يمنع أي إمكانية للعودة أو إعادة التمركز. أما النطاق الثاني، الممتد حتى نهر الليطاني، فيخضع لرقابة نارية وأمنية مشددة، مع اعتماد تكتيكات ميدانية قائمة على الاشتباه الدائم والاستجابة الفورية لأي حركة، ما يجعله منطقة اشتباك مفتوحة ومستمرة. في حين يبقى النطاق الثالث، وصولا إلى نهر الزهراني، تحت مراقبة جوية وبحرية مكثفة، باعتباره عمقا عملياتيا محتملا».

ويشرح الخبير أن «اختيار التلال والمرتفعات لترسيم خطوط السيطرة ليس تفصيلا تقنيا، بل يعكس تمسكا بعقيدة عسكرية كلاسيكية تقوم على السيطرة البصرية المباشرة، رغم التقدم التكنولوجي في وسائل الاستطلاع، ما يدل على رغبة في فرض هيمنة ميدانية محسوسة وليس فقط رقمية أو إلكترونية».

وتابع: «الهدف الفعلي يتجاوز منع التهديدات الآنية، ليصل إلى تثبيت واقع جديد يمنع عودة السكان، إذ إن تدمير المنازل والبنى التحتية بشكل كامل، بما فيها المنشآت العامة، يهدف إلى خلق بيئة طاردة للحياة، بحيث تصبح العودة، حتى في حال تحقق تسوية سياسية، أمرا بالغ الصعوبة من الناحية العملية والاقتصادية».

واعتبر الخبير أن «هذه الاستراتيجية ترتبط مباشرة بتطور العقيدة العسكرية الإسرائيلية بعد أحداث السابع من تشرين الأول 2023، حيث باتت تقوم على إنشاء ثلاث دوائر أمنية متتالية: داخلية محصنة، وحدودية معادية خالية من السكان، وعمق منزوع السلاح. ويرى أن تطبيق هذا النموذج في الجنوب اللبناني يشير إلى محاولة تعميمه على مختلف الجبهات، بما يعكس تحولا في التفكير الاستراتيجي من الردع إلى إعادة تشكيل البيئة المحيطة».

كما أشار إلى أن «الضغوط الداخلية داخل إسرائيل، خصوصا من سكان الشمال، تلعب دورا محوريا في تسريع هذه العمليات، إذ يسعى الجيش إلى تعويض عجزه عن تحقيق حسم عسكري كامل عبر فرض وقائع ميدانية تتيح لاحقا التفاوض من موقع أقوى، وتقديم ما يمكن اعتباره «إنجازا أمنيا بديلا» يقوم على إبعاد التهديد جغرافيا بدلا من القضاء عليه عسكريا».

ورأى أن «ما يجري في الجنوب هو عملية إعادة هندسة للحدود بالنار والجرافات، تهدف إلى تكريس نموذج أمني طويل الأمد، قد يستمر حتى في حال التوصل إلى اتفاقات سياسية، ما يطرح تحديات كبرى أمام الدولة اللبنانية، ليس فقط على مستوى السيادة، بل أيضا على مستوى إعادة الإعمار وإعادة تثبيت السكان في أرضهم».

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق الإمارات تدين استهداف “اليونيفيل” في جنوب لبنان
التالى اشتباكات بين “الحزب” والجيش الإسرائيلي في الخيام