أخبار عاجلة

اتفاق الإطار… عون يرفع شعار “حيث لا يجرؤ الآخرون”

اتفاق الإطار… عون يرفع شعار “حيث لا يجرؤ الآخرون”
اتفاق الإطار… عون يرفع شعار “حيث لا يجرؤ الآخرون”

كتب ألان سركيس في”نداء الوطن” 

لم يكن ما جرى في بعبدا خلال الأيام الماضية مجرد إدارة لملف تفاوضي، بل معركة قرار. للمرة الأولى منذ سنوات طويلة، بدا أن الدولة اللبنانية تحاول انتزاع حقها في الإمساك بملف كان حكرًا على قوى الأمر الواقع. لم يعرف القصر الجمهوري الهدوء منذ أسبوع. اجتماعات متواصلة، اتصالات لم تنقطع مع واشنطن، متابعة عسكرية وسياسية دقيقة، وخلية عمل واكبت كل تفصيل. أما رئيس الجمهورية جوزاف عون، فكان يحسم النقاش في كل مرة بعبارة واحدة، وهي: “المطلوب نتيجة”.

لم تتوقف اتصالات بعبدا مع الأميركيين، وترافقت مع اجتماعات عسكرية خُصصت لمواكبة المفاوضات وتقييم السيناريوهات. وفي المقابل، انهالت الضغوط على بعبدا. رسائل غير مباشرة من إيران و”حزب الله”، واعتراضات وتحذيرات، ومحاولات لإقناع رئيس الجمهورية بأن الوقت ليس مناسبًا لكسر المحظورات. لكن ما اعتُبر وسيلة ضغط تحوّل إلى عنصر دفع، فكلما ارتفع منسوب التهديد، ازداد عون اقتناعًا بأن التراجع سيعني إعادة تسليم الدولة إلى من صادر قرارها لعقود.

ولم تكن واشنطن وحدها في الصورة. فبحسب المعلومات، كان التواصل قائمًا أيضًا مع السعودية وقطر، في إطار تنسيق سياسي هدفه تأمين شبكة أمان للمرحلة المقبلة. ولم يقتصر البحث على اتفاق الإطار، بل شمل اليوم التالي، أي تثبيت الاستقرار، وإعادة وصل لبنان بعمقه العربي، وفتح الباب أمام دعم اقتصادي وسياسي طال انتظاره.

وجاءت حصيلة هذا الحراك في اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل، الذي تحقق بعد جهد أميركي مكثف قاده وزير الخارجية ماركو روبيو عبر اتصالات مباشرة في الساعات الأخيرة مع الرئيس جوزاف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. لكن الاتفاق، بالنسبة إلى دوائر القرار، ليس الإنجاز الأكبر، بل بداية اختبار مفاده: هل تستطيع الدولة فرض نفسها لاعبًا وحيدًا في الملفات السيادية؟

تقول مصادر مواكبة إن رئيس الجمهورية لا يتعامل مع ما تحقق بوصفه انتصارًا نهائيًا، بل بداية مرحلة تاريخية جديدة. فالقوى التي بنت نفوذها على احتكار قرار الحرب والسلم لن تتخلى بسهولة عن أوراقها، وستحاول تعطيل أي مسار يعيد الاعتبار إلى الدولة. إلا أن المعادلة تبدّلت. فالدعم الأميركي والسعودي والقطري هذه المرة ليس بيانًا سياسيًا عابرًا، بل رهان واضح على الدولة اللبنانية ومؤسساتها. وما اتصال الرئيس دونالد ترامب بالرئيس عون مساء السبت إلا دليل على حجم الاهتمام الأميركي بلبنان، وهذا الاهتمام ليس أمنيًا فحسب، بل اقتصادي وسياسي أيضًا.

وتبدو التهديدات بإسقاط حكومة نواف سلام أو التحركات الاحتجاجية المتفرقة أقل تأثيرًا مما كانت عليه في السابق. فالمشهد الإقليمي يتغير، والمظلة الدولية تتوسع، فيما يزداد الاقتناع الداخلي بأن استمرار منطق المحاور لم يعد ينتج إلا مزيدًا من الأزمات.

فعلها الرئيس عون، وتجرأ على كسر كل المحرّمات والتابوهات التي دمّرت لبنان، أما العبرة ففي التنفيذ والاستمرار بالنهج ذاته، وهذا ما وعد عون ترامب به، حيث ستنفذ الدولة اللبنانية ما هو مطلوب منها. وإذا كان هذا الاتفاق بداية وضع لبنان على سكة السلام مع إسرائيل، فإن التحديات ستكون كبيرة، ولا يعني ذلك أن الحرب انتهت. فإيران و”حزب الله” سيفعلان كل شيء من أجل تخريب الاتفاق، سواء عبر خلق مشاكل داخلية أو افتعال حرب وضرب كل محاولة لإنجاح السلام بين لبنان وإسرائيل.

وإذا كان الأسبوع الماضي تاريخيًا بالنسبة إلى لبنان، فسيكون هذا الأسبوع مناسبة لتكثيف بعبدا اتصالاتها الداخلية والخارجية، والشروع في تطبيق الالتزامات. وهنا سيكون الصدام الأول بين الشرعية و”حزب الله”. لذلك، يمكن القول إن التطبيق سيكون المختبر الأول للدولة اللبنانية التي تحظى بتأييد داخلي قلّ نظيره ودعم أميركي وعربي.

دخل لبنان مرحلة جديدة، لا لأن اتفاقًا وُقّع، بل لأن معادلة سياسية عمرها سنوات بدأت تهتز. وما كان يُعدّ مستحيلا قبل أشهر، بات اليوم مطروحًا على طاولة الدولة. أما نجاح هذا المسار، فلن يتوقف على حجم الضغوط، بل على قدرة السلطة على الصمود أمامها، وتحويل لحظة الدعم الحالية إلى واقع سياسي دائم يعيد للدولة قرارها، ويطوي صفحة طويلة من الارتهان والانقسام.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق زامير: سنعمل على إنجاح الاتفاقية الموقّعة مع الحكومة اللبنانية
التالى “الحزب” يعلن عن سلسلة استهدافات