طار التفاهم وبقي “الإطار”

طار التفاهم وبقي “الإطار”
طار التفاهم وبقي “الإطار”

كتب عماد موسى في نداء الوطن: 

طبّلت فرقة “حسب الله” (قيادة الميليشيا الإلهية سابقًا) وزمّرت مجموعة “أمل” قاليباف بقيادة الأستاذ، وانعقدت حلقات الدبكة، وطافت الـ”موستيكات” في الشوارع احتفاء بالتفاهم الأميركي – الإيراني الجالب لنا المن والسلوى. استمر التطبيل والتزمير المنقطع النظير إلى أن أعلن الرئيس دونالد ترامب نهاية تفاهم الستين يومًا، في ثلث مرحلة اختبار النوايا ورفع الحصار، وبدأ “اللبد” الصاروخي بعد إقدام قراصنة الحرس الثوري على استهداف السفن، وتعطيل حركة المرور في مضيق هرمز، وقصف الدول الشقيقة والصديقة.

فور إعلان التفاهم، تسابق المطبّلون والمزمّرون على توجيه أسمى آيات الشكر والتقدير إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي ما بخلت علينا بشيء ومن دون مقابل. فأغرقوا وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي سعادة وحبورًا، بعدما ربطت إيران لبنان بحبل، فإن نجت وأبعدت الحرب والعقوبات عنه، نجا لبنان وتحقق الانسحاب الإسرائيلي غير المشروط، وإن فشل الاتفاق وغرقت إيران في بحر البلايا، غرق لبنان.

وجد مايسترو البرلمان في مذكرة التفاهم مظلة، أي شمسيّة، توفر غطاء ملزمًا لكل من واشنطن وطهران وحلفائهما، يحميهم من ضربات الشمس والمطر، كما يؤسس لمرحلة إقليمية جديدة. وبدلا من أن تسندنا إيران في مواجهة إسرائيل، وعد الحاج علي عمار، المسنود من حسن فضل الله، إيران بأنه لن يتركها وحيدة في مواجهة أميركا وإسرائيل. أين الشمسية يا أستاذ؟

وأشاد بري بتمسك الطرفين الأميركي والإيراني بضمان بند ملزم لوقف العدوان الإسرائيلي على كل لبنان، بما يحفظ سيادته وقراره الوطني. وفهم بري أن الرئيس ترامب قد يضرب نتنياهو بالمسطرة على رؤوس أصابعه إن تمرد على المذكرة.

ورأى بري، تمامًا كما رأى الردّادون العميان، أن التفاهم الثلاثي يركز على انسحاب القوات الإسرائيلية، وإخلاء منطقة جنوب نهر الليطاني من السلاح، إلى جانب العمل على معالجة السلاح شمال الليطاني عبر صيغ توافقية، أي صيغ احتيالية تبقي السلاح في أيدي مشغّليه، كما أن ليس في التفاهم، وللأسف الشديد، “ريحة” انسحاب.

ووصف بري مذكرة التفاهم بالواقعية، بخلاف تفاهم الإطار الخيالي والاستسلامي، وأن “المقهور عندنا من الاتفاق الأميركي – الإيراني غير فخور بلبنانيته” و… و… وفي اليوم التاسع عشر طار الـ”تفاهم الواقعي”، وعاش تفاهم الإطار، ولا يزال بري يراهن على اتفاق طار نكاية بـ”الإطار”.

يا قبّاري يا أستاذ، شو ما ظبط معك شي.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق حيدر يبحث تطبيق قانون العمل المرن مع “الإسكوا”
التالى بري ينفذ رغبات إيران وعون ممتعض من جنبلاط: “لا فاهمو ولا متفهّمو”