كتب معروف الداعوق في “اللواء”:
تأخرت زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى واشنطن للقاء الرئيس الاميركي دونالد ترامب بضعة اشهر، عن الموعد الذي كان مرتقباً في شهر نيسان الماضي بعد التوصل لاتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل، استناداً لتصريحات ترامب، الذي كان يأمل في جمع رئيس الجمهورية مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض يومذاك، لبحث سُبل تحقيق السلام بين البلدين، وتطوير التعاون بينهما، كما اعلن يومذاك.
وكما هو معلوم ارفقت اخبار دعوة رئيس الجمهورية في ذلك الوقت، بحملة ديبلوماسية واعلامية اميركية وإسرائيلية واسعة، تروِّج للقاء المقترح بين عون ونتنياهو، وتسلط الضوء على أهميته وفوائده، لانهاء الحرب الإسرائيلية على حزب الله، وسحب قوات الاحتلال الإسرائيلي من لبنان واحلال السلام النهائي بين لبنان وإسرائيل.
وفي المقابل احدثت دعوة الرئيس الاميركي لجمع عون ونتنياهو في البيت الابيض، ردات فعل سلبية بالداخل اللبناني، وتسببت بحملات وانتقادات حادة ضدها، وتهجمات شخصية، ما دفع رئيس الجمهورية إلى الاعلان عن رفضه للقاء رئيس الحكومة الإسرائيلية خلال زيارته المزمعة للولايات المتحدة الأميركية، ما لم تنتهِ الحرب الإسرائيلية على لبنان، ويتم الاتفاق على ترتيبات امنية تؤدي الى انسحاب قوات الاحتلال الاسرائيلي من الاراضي اللبنانية بالكامل.
حاول رئيس الجمهورية من خلال ربط لقائه برئيس الحكومة الإسرائيلية، تحقيق تقدم سريع وملموس لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان، تجاوز ضغوطات ترامب لعقد اللقاء مع نتنياهو، وفي الوقت نفسه الحفاظ على حسن العلاقة معه وتجنب اعتبار رفض دعوته، بمثابة الاستهانة بالدعوة وتسخيفها، والحرص على الحصول على دعمه للمساعدة في انهاء الحرب الإسرائيلية، ودعم جهود الدولة اللبنانية، لبسط سيادتها على كل الاراضي اللبنانية. العرب وشعوب الشرق الأوسط
ادى رفض عون لقاء نتنياهو، الى ردات فعل سلبية لدى البعض، داخل الادارة الاميركية ومؤيدين لإسرائيل، الذين بذلوا ما في وسعهم، لتوظيف هذا اللقاء في حال حصوله لمصلحة رئيس الحكومة الإسرائيلية، والسعي قدر الامكان لتصويره، بأنه يسعى للسلام مع لبنان وليس للحرب خلافاً لما يروج ضده، وحاولوا توظيف هذا الرفض بتحريض الرئيس الاميركي، وتأليبه ضد لبنان، والتشويش على زيارة رئيس الجمهورية، وصولا حتى الغاءها، ما ادى إلى تباطؤ ترتيبات إتمام الزيارة وتأخير تثبيت موعدها، اكثر مما كان مقرراً من قبل.
كان هدف البعض من تسريع جمع عون بنتنياهو في البيت الأبيض، اعتبار اللقاء بمثابة تحقيق انجاز إضافي لصالح ترامب، وخطوة اساسية في تحقيق السلام بين إسرائيل ولبنان، برغم عدم البت بقضايا ومسائل اساسية ومهمة بين البلدين، واستمرار الحرب بينهما، وتعثر مساعي انهاء الاحتلال الإسرائيلي للبنان حتى اليوم.
يلبِّي عون دعوة الرئيس الاميركي لزيارة واشنطن بعد اسبوع، متحرراً من ضغوطات لقاء نتنياهو اولاً، وضجيج الداخل اللبناني وانتقادات الرافضين لها ثانياً ولاسيما من حزب الله، والدائرين بفلكه، وعلى طاولة المحادثات، جردة بما حققته الادارة الاميركية من وعودها للبنان، بدءًا من رعايتها للمفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، والتوصل الى اتفاق الاطار، وصولا الى ترتيبات وقف الحرب الإسرائيلية، وجدولة الانسحاب الإسرائيلي الشامل والكامل وصولا إلى المساعدات في عملية اعادة الاعمار، وحل الازمة المالية والاقتصادية الصعبة، ودعم مساعي اعادة النهوض بلبنان.أخبار إسرائيل
وبعد تحقيق هذه الاهداف، يمكن للإدارة الاميركية طرح امكانية عقد لقاء يجمع رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو.



