حاصباني يوجّه رسالة مفتوحة إلى برّاك.. إليكم التفاصيل

حاصباني يوجّه رسالة مفتوحة إلى برّاك.. إليكم التفاصيل
حاصباني يوجّه رسالة مفتوحة إلى برّاك.. إليكم التفاصيل

وجّه النائب غسان حاصباني “رسالةً مفتوحةً إلى السيّد توم برّاك”، جاء فيها:

“تابعت بتأنٍّ مقابلتك الأخيرة التي اقترحت خلالها أن يكون يتم التفاوض مباشرة مع حزب الله كونه هو صاحب القرار الفعلي، فاستذكرت حديثًا دار بيننا خلال زيارتك الأخيرة إلى لبنان، وتناولنا فيه الموضوع نفسه ومن الزاوية عينها.

بدايةً، أشكر لك اهتمامك الدائم بلبنان ومحبتك له، ما يدفعني إلى أن أكرّر ما سبق أن قلته لك مباشرة: إن حقيقة الواقع اللبناني هي أن هناك سلطة شرعية منتخبة، تملك وحدها حق اتخاذ القرار باسم الدولة والشعب اللبناني، بصرف النظر عمّا قد توحي به مواقف وتصرفات القوى المفروضة على أرض الواقع.

فلدى لبنان مجلس نيابي منتخب بصورة شرعية وديمقراطية من الشعب اللبناني، وقد انتخب هذا المجلس رئيس الجمهورية جوزاف عون بأكثرية تقارب المئة صوت، كما منح الثقة مرتين لحكومة الرئيس نواف سلام خلال أقل من سنتين. وبالتالي، فإن لبنان ليس دولة بلا سلطة أو مؤسسات، بل دولة لديها سلطة شرعية ومؤسسات دستورية منتخبة، وهي وحدها صاحبة القرار.
ومن هنا، فإن أي حل يجب أن يمر عبر الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية التي تعبّر عن إرادة الشعب اللبناني، لا عبر منح شرعية موازية لمن يرفض قرارات الدولة، وينقلب على الدستور، ويمتلك سلاحًا إيرانيًا ألحق بلبنان أضرارًا جسيمة، ويؤكد كل يوم أن مرجعيته إيران، كما قلت بنفسك، ويُبقي البلد ساحة من ساحات نفوذها. فالشرعية لا تُكتسب بامتلاك السلاح غير الشرعي، ولا بالقدرة على تعطيل قرارات الحكومة، بل تُستمد من المؤسسات الدستورية التي تمثّل اللبنانيين جميعًا.

أما قولك إن حزب الله أقوى من الجيش اللبناني، فيوحي بأن قراءتك للوقائع الميدانية في لبنان لا تزال تستند إلى معطيات تغيّرت منذ أن طُرحت أمامك هذه الفكرة سابقًا. فالجيش اللبناني، عندما يكون مدعومًا من كامل أجهزة الدولة القضائية والأمنية والإدارية، كان ولا يزال أقوى من الحزب. وما كان ينقصه هو القرار السياسي، الذي أصبح اليوم موجودًا، فضلًا عن تمتعه بالدعم الدولي وبدعم شريحة واسعة من الشعب اللبناني. والمسألة هنا لا ترتبط بمستوى الرواتب أو الإمكانات المادية، بل بالالتزام والانضباط والمناقبية العسكرية.
كما أن الحرب الأخيرة، التي استجلبها حزب الله على لبنان وعلى نفسه، إلى جانب العزلة التي يعانيها هو وإيران، وضعته في واحدة من أضعف مراحله. ويضاف إلى ذلك التضييق القضائي والمالي، الدولي والمحلي، المستمر والمتصاعد، والذي يحدّ بصورة متزايدة من قدراته التشغيلية.

ويُضاف إلى ما تقدّم أن الولايات المتحدة نفسها جدّدت أخيرًا تصنيف حزب الله باعتباره منظمة إرهابية مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، وفرضت عقوبات على أشخاص متهمين بالمساهمة في تهريب الأموال إلى الحزب عبر تركيا. فكيف يمكن، والحال هذه، أن يُطلب من الدولة اللبنانية الجلوس إلى طاولة واحدة مع جهة ترفض قراراتها وتمتلك سلاحًا خارج مؤسساتها، فيما الموقف الأميركي والتصنيف الأميركي يتعاملان مع حزب الله باعتباره منظمة إرهابية مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني؟
السيد برّاك، مع كامل احترامي لرأيك وللبراغماتية التي تطبع مقاربتك للصفقات التجارية والسياسية، ومع تقديري لأهمية المقاربات العملية القائمة على الحوار التي تشجّع عليها، فإن لبنان، في هذه المرحلة وبعد الأثمان الباهظة التي دفعها، لا يحتاج إلى شرعيات إضافية تُنشأ خارج شرعيته الدستورية، ولا إلى منصات تفاوض تمنح السلاح غير الشرعي موقعًا موازيًا لموقع الدولة.

فمنطق الدولة وحكم القانون يجب أن يتقدّما، في هذه المرحلة، على منطق البراغماتية، ولا سيما بعد سنوات طويلة من الحوارات والحوافز التي استُخدمت لشراء الوقت، وأسهمت إلى حد بعيد في إضعاف عدد من دول الشرق الأوسط، وفي مقدمها لبنان، على مدى عقود.

ما يحتاج إليه لبنان اليوم هو تطبيق قرارات الدولة، ودعم مؤسساتها الشرعية، وتمكين الجيش اللبناني من بسط سيادة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية. فالثقة لن تعود، وأبواب الاستثمار لن تُفتح، إلا عندما تكون الدولة حاضرة وفاعلة بالفعل، من دون منازع لسلطتها، وعندما يسود حكم القانون من دون إضفاء أي شرعية موازية على من يتحدى شرعية الدولة أو يخالف قراراتها”.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق دور لتركيا في خروج الحرس الثوري من لبنان؟
التالى عون يفتح نافذة لبنان في قلب القرار الأميركي