أظهرت المراجعة النصفية التي أجرتها وزارة الصحة العامة الشهر الماضي للخطة الاستراتيجية للصحة «رؤية 2030» أن الكلفة الاستشفائية في لبنان لا تزال مرتفعة جداً، وفق ما أعلن وزير الصحة ركان ناصر الدين، الذي اعتبر أن هذه المسألة تمثل «صرخة محقة» في ظل غياب التغطية الصحية الشاملة.
وأوضح ناصر الدين أن الكلفة الاستشفائية لا تزال تشكل عبئاً كبيراً، رغم حضور وزارة الصحة إلى جانب المريض، إلى جانب الجهات الضامنة.
وأشار إلى أن الوزارة أنفقت نحو 38 مليون دولار على الكلفة الاستشفائية عام 2024، فيما أدى توسيع البروتوكولات العلاجية وإضافة تغطيات جديدة لعدد من العمليات بنسبة 100 في المئة إلى ارتفاع الإنفاق لأكثر من 150 مليون دولار عام 2025. وأضاف أن تقديرات العام الحالي تشير إلى تجاوز كلفة تغطية الاستشفاء 250 مليون دولار، نتيجة التقديمات والتغطيات التي أقرتها الوزارة، ومن أبرزها التغطية بنسبة 100 في المئة لجميع اللبنانيين غير المشمولين بأي جهة ضامنة وللنازحين.
وأكد وزير الصحة أن الوزارة تعتمد نظام رقابة متطوراً لمتابعة الإنفاق بكل شفافية، بما يضمن الاستفادة من كل قرش يتم صرفه ويسهم في تخفيف الأعباء المالية عن المواطنين.
ولفت إلى أن الوزارة تحدد أولويات التغطية ضمن «الكودات» المعتمدة، بدءاً من الحالات المنقذة للحياة وصولاً إلى العمليات الجراحية المتخصصة، وفي مقدمها عمليات زرع نقي العظم، التي تتراوح كلفة العملية الواحدة منها بين 30 و60 ألف دولار. وكشف أن نحو 70 عملية زرع نقي عظم أُجريت هذا العام في الجامعة الأميركية في بيروت على نفقة وزارة الصحة العامة، بنسبة تغطية بلغت 100 في المئة.
وأوضح ناصر الدين أن ارتفاع الكلفة الاستشفائية ومحدودية الموازنة يجعلان الوقاية والكشف المبكر عنصرين أساسيين في السياسة الصحية.
وكشف أن الوزارة ستعيد إطلاق الحملة الوطنية للكشف المبكر عن سرطان الثدي هذا العام بحلة جديدة، بحيث تؤمّن التصوير الشعاعي للثدي في جميع المستشفيات الحكومية، مع ربطها بمراكز الرعاية الصحية الأولية، على أن تكون الخدمة متاحة طوال أيام السنة، لا خلال الأشهر الثلاثة التي كانت تشملها الحملة سابقاً فقط.
من جهته، تحدث نقيب الأطباء عن أهمية المنتدى، معتبراً أن مفهوم الصحة لم يعد يقتصر على تشخيص المرض ومعالجته، بل أصبح أكثر شمولاً، ويقوم على الوقاية ونمط الحياة الصحي والصحة النفسية والجسدية وجودة الحياة والوعي الصحي.
وقال إن التحدي اليوم لا يكمن فقط في معالجة المرض بعد حدوثه، بل في العمل معاً على الوقاية منه قبل وقوعه، وتعزيز الثقافة الصحية وتشجيع الإنسان على أن يكون شريكاً أساسياً في الحفاظ على صحته.
وشدد نقيب الأطباء على أهمية مفهوم «Wellness»، الذي لا يعني مجرد غياب المرض، بل الوصول إلى حالة أفضل من التوازن الجسدي والنفسي والاجتماعي، بما يتيح للإنسان أن يعيش حياة أكثر صحة وإنتاجية وكرامة.
وأكد أن نقابة الأطباء تؤمن بأن دور الطبيب لا يقتصر على وصف العلاج، بل يشمل أيضاً التثقيف الصحي والوقاية وتصحيح المفاهيم الصحية الخاطئة، إضافة إلى مواجهة المعلومات المضللة التي تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وقال إن «الفلتان» في نشر المعلومات الصحية الخاطئة لم يعد مقبولاً، مشدداً على ضرورة حماية المجتمع من هذه المعلومات وتعزيز دور الأطباء والجهات الصحية في تقديم المعرفة الطبية الموثوقة للمواطنين.



