«حزب الله» يبدّل سرديته من تحرير الأرض إلى «المواجهة الدفاعية»

«حزب الله» يبدّل سرديته من تحرير الأرض إلى «المواجهة الدفاعية»
«حزب الله» يبدّل سرديته من تحرير الأرض إلى «المواجهة الدفاعية»

كتبت كارولين عاكوم في «الشرق الأوسط» أن مواقف مسؤولي «حزب الله» الأخيرة تطرح تساؤلات حول تبدّل أولويات الحزب، في وقت تواصل فيه إسرائيل احتلال أجزاء واسعة من جنوب لبنان وتدمير قرى بأكملها.

فـ«المقاومة» التي لطالما قدّمت نفسها قوة لتحرير الأرض ومواجهة الاحتلال، باتت تتحدث بصورة أكبر عن «المواجهة الدفاعية» ومنع إسرائيل من الوصول إلى بيروت، بعدما سقطت «الخطوط الحمر» تباعاً، وكانت قد تحولت إلى عناوين أساسية للمعركة، مثل «بنت جبيل» والخيام و«قلعة الشقيف»، وآخرها «علي الطاهر» التي رفض «حزب الله» تسليمها للجيش اللبناني قبل أن تسقط بدورها.

وأعلن الجيش الإسرائيلي مساء الخميس تحقيق «سيطرة عملياتية» على منطقة المرتفعات فوق الأرض وتحتها في «علي الطاهر». وتحدث الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، مرات عدة عن أن الحزب «منع إسرائيل من الوصول إلى بيروت وتجريدنا من السلاح»، في وقت باتت فيه إسرائيل تسيطر على أجزاء واسعة من الجنوب ودمرت أجزاء أخرى.

ولم يقم «حزب الله» بأي رد على الاعتداءات الإسرائيلية منذ «اتفاق الإطار»، فيما يؤكد مسؤولون إسرائيليون أن بقاء قوات بلادهم في الجنوب مرتبط بنزع سلاح الحزب، وهي المعادلة التي يرفضها الأخير.

بحثاً عن انتصار بعد الهزيمة

ترى مصادر وزارية أن مسؤولي «حزب الله» يبحثون اليوم عن «انتصار في مكان ما» أمام بيئتهم التي تعاني من تداعيات «حروب الإسناد». وتقول المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «الخطاب الذي يقدمه الحزب في هذه المرحلة مرة عبر الحديث عن بيروت ومرة عبر وضع (علي الطاهر) خطاً أحمر، موجه إلى جمهوره وبيئته الحاضنة، في محاولة لإقناعها بأن ما حصل لم يكن هزيمة، رغم حجم الخسائر والدمار الذي أصابها».

ولا تختلف مقاربة الباحث والكاتب في شؤون الأمن والدفاع الدكتور رياض قهوجي، إذ يرى أن «حزب الله» يبدّل سرديته وفق الوضع الذي يكون فيه، وهو اليوم في مرحلة تبرير الهزيمة. ويقول إن كل ما كان الحزب يتحدث عنه قبل الحرب، من ردع وقدرة على تدمير تل أبيب ومعادلة «حيفا مقابل الضاحية»، أثبت فشله.

ويوضح قهوجي لـ«الشرق الأوسط» أن قاسم كان يتحدث أيضاً عن الالتحام مع القوات الإسرائيلية، ويهدد بأنها لن تجرؤ على خوض معركة برية أو الدخول إلى ميدان المواجهة، بينما كانت النتائج الميدانية خسارة أكثر من 50 قرية، ووصول القوات الإسرائيلية إلى شمال الليطاني ومشارف النبطية وتلة «علي الطاهر».

في موقع الدفاع رغم الاحتلال

يرى قهوجي أن «حزب الله» يحتاج اليوم إلى سردية جديدة «لتسويقها أمام قاعدته الشعبية»، تقوم على القول إنه منع إسرائيل من الوصول إلى بيروت، وإنه بات في موقع الدفاع بعدما لم يعد قادراً على تحرير الأراضي. وبذلك يصبح الحديث عن الدفاع ومنع التقدم الإسرائيلي بديلاً عن الحديث عن التحرير.

ويشير قهوجي إلى أن الحزب لم يعد يتحدث عن معظم السرديات التي كان يطرحها قبل الحرب، آملاً أن تتعامل بيئته مع الواقع القائم اليوم وتقتنع بـ«الإنجاز» الذي يحاول تقديمه لها.

تحوّل يعكس حجم المأزق

في المقابل، يقارب أستاذ العلوم السياسية في الجامعة اللبنانية الأميركية الدكتور عماد سلامة تبدّل مواقف «حزب الله» من زاوية أخرى، إذ يرى أن مسؤوليه يحاولون إعادة صياغة دوره وسلاحه باعتبارهما دفاعاً عن لبنان كله، وليس فقط عن الجنوب أو البيئة الشيعية.

ويوضح سلامة لـ«الشرق الأوسط» أن «القول إن إسرائيل كانت ستصل إلى بيروت يهدف لمخاطبة مختلف الطوائف اللبنانية وإقناعها بأن سلاح الحزب يشكل مظلة حماية وطنية، وبالتالي فإن المطالبة بنزعه تمس، وفق هذه الرواية، أمن جميع اللبنانيين».

لكنه يرى في الوقت عينه أن «هذه اللهجة تعكس أيضاً حجم الضغط الذي يواجهه الحزب الآن». ويضيف أن الحزب يحاول الضغط على الحكومة للتراجع عن مطالبتها بحصرية السلاح، ويرفض أي صيغة تؤدي إلى انسحابه العسكري من الجنوب أو من مناطق مثل «علي الطاهر».

ويعتبر سلامة أن المفارقة تكمن في أن استمرار الوجود المسلح للحزب خارج سلطة الدولة يوفر لإسرائيل الذريعة التي تستخدمها لتبرير استمرار عملياتها ووجودها العسكري، بينما يفترض أن تكون الأولوية اللبنانية إزالة هذه الذرائع ودفع إسرائيل إلى الانسحاب.

وبحسب سلامة، فإن رفض الحزب المسبق لأي ترتيبات تتطلب انسحابه أو تسليم سلاحه لا ينفصل عن مسار المفاوضات الجارية. ويوضح: «الحزب يسعى عملياً إلى إسقاط أي تفاوض يقوم على استعادة الدولة لسلطتها الأمنية الكاملة في الجنوب، وهذا يضعف موقف الحكومة ويقيد قدرتها على المطالبة بالانسحاب الإسرائيلي».

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق الإفراج عن خمسة محتجزين يفتح مساراً جديداً لملف الأسرى اللبنانيين
التالى واشنطن: نزع سلاح “الحزب” جزء لا يتجزأ من عملية المناطق التجريبية