أخبار عاجلة

لبنان يربط استئناف التفاوض بوقف النار ووقف التدمير

لبنان يربط استئناف التفاوض بوقف النار ووقف التدمير
لبنان يربط استئناف التفاوض بوقف النار ووقف التدمير

كتب صبحي أمهز في «الشرق الأوسط» أن لبنان يضغط باتجاه وقف إطلاق النار الإسرائيلي في جنوب لبنان، باعتباره مقدمة للانتقال إلى التفاوض على الخطوات المقبلة، وفي مقدمها الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة، بالتزامن مع ربط المسارات التفاوضية بالمطالب الدولية، ولا سيما معالجة ملف حصرية السلاح.

وأعاد موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري الرافض للتفاوض المباشر «تحت النار» ترتيب الأولويات اللبنانية، وهي أولويات يلتقي فيها، بحسب خبراء تحدثوا إلى «الشرق الأوسط»، مع رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام.

وقف النار مدخلًا إلى المفاوضات

قال اللواء الركن المتقاعد الدكتور عبد الرحمن الشحيتلي لـ«الشرق الأوسط» إن موقف بري الرافض للمحادثات المباشرة تحت النار يعني أن وقف إطلاق النار ووقف التدمير يشكلان شرطاً لبدء محادثات تحظى بإجماع داخلي، وليس بديلاً عن مطلب الانسحاب الإسرائيلي.

وأضاف أن الانسحاب يبقى أحد الملفات الأساسية التي يفترض أن تبحثها المفاوضات، لكن مدخل استئنافها هو أولاً وقف النار ووقف عمليات التدمير. وأوضح أن انطلاق المفاوضات بموقف لبناني موحد يتطلب وقف إطلاق النار ووقف التدمير، مشيراً إلى أن هذا المطلب لا يقتصر على موقف الرئيس بري، بل يشكل نقطة التقاء بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب، بما يتيح للمفاوض اللبناني دخول أي محادثات مستنداً إلى إجماع داخلي أوسع.

وأكد الشحيتلي أن وقف التدمير مطلب تفاوضي لبناني أساسي، لكنه في الوقت نفسه مقدمة لاستئناف المفاوضات بإجماع داخلي، وليس تنازلاً عن المطالب الأخرى. وقال إن لبنان لا يستبدل بالانسحاب وقفَ التدمير، بل إن وقف النار والتدمير يهيئان الظروف للانتقال إلى بحث الانسحابات والترتيبات والاتفاقات الأخرى.

أهداف إسرائيل

وعن استمرار العمليات الإسرائيلية، قال الشحيتلي إن إسرائيل لديها أهداف سياسية تنتظر أن تبنيها على نتائج العملية العسكرية. وأضاف أن المؤسسة العسكرية تُحدد لها، وفق المنطق العسكري، أهداف ميدانية يراد البناء عليها لاحقاً لتحقيق أهداف سياسية.

وأشار إلى أن ما يبدو حتى الآن هو أن إسرائيل تعمل على جعل أجزاء من الجنوب غير قابلة للحياة، من خلال تدمير واسع يسبق أي ترتيبات أو عملية إعادة بناء محتملة. وقال إن إسرائيل لا تبدو مستعدة لوقف عملياتها لمجرد أن لبنان قدم ما يستطيع تقديمه في المرحلة الحالية، بل ستتوقف، وفق هذا المنطق، عندما تعتبر أنها أنجزت مهمتها العسكرية.

وأضاف أن استمرار إسرائيل في إطلاق النار والاحتفاظ بمواقعها ومواصلة التدمير يبقي هامش ما يمكن أن تحققه المفاوضات محدوداً. ورأى أن المطلوب لبنانياً هو التمسك بوقف إطلاق النار ووقف التدمير باعتبارهما مدخلاً لأي مسار تفاوضي جدي، بالتوازي مع بناء موقف داخلي جامع، بحيث تصبح كل القوى اللبنانية معنية بما ستنتجه المفاوضات.

وشدد الشحيتلي على أن ذلك يفترض أيضاً فتح حوار داخلي مع «حزب الله»، ليس بمعنى أن يكون الحزب بالضرورة ممثلاً على طاولة التفاوض، بل لكي يكون معنياً بالموقف اللبناني وبما تفضي إليه المفاوضات، وألا يعتبر نفسه خارج نتائجها.

سباق بين الميدان والسياسة

يضع هذا الطرح وقف النار والتدمير في إطار أوسع يتصل بإمكان استئناف التفاوض نفسه، لا بالنتائج التي قد تخرج بها أي جولة جديدة فقط. فاستمرار العمليات خلال فترة الجمود لا يضغط على لبنان سياسياً فحسب، بل يغيّر أيضاً الواقع الذي ستتناوله المفاوضات لاحقاً، سواء لجهة حجم الأضرار أو إمكان عودة السكان أو طبيعة المناطق التي يفترض أن يشملها أي انسحاب.

في المقابل، يطرح اتجاه آخر سؤالاً يتعلق بالأوراق التي يمتلكها لبنان للحصول على وقف التدمير والانسحاب، وما إذا كان يستطيع انتزاعهما بمعزل عن الملفات التي يطالب المجتمعان الدولي والعربي الدولة اللبنانية بمعالجتها.

ملف السلاح والمسار المتزامن

قال العميد المتقاعد جورج نادر لـ«الشرق الأوسط» إن الانسحاب الإسرائيلي يبقى أولوية بالنسبة إلى لبنان، وإن وقف التدمير لا يمكن أن يحل مكانه أو أن يصبح بديلاً عنه. لكنه أشار إلى أن المشكلة تكمن في عدم امتلاك لبنان، في الظروف الحالية، أوراق القوة التي تمكنه من فرض الانسحاب، عسكرياً أو سياسياً أو دبلوماسياً.

وأضاف أنه لا يمكن فصل وقف التدمير والانسحاب عن مسألة سلاح «حزب الله»، موضحاً أن الأولوية الدولية والعربية واضحة في هذا الملف، وأنه لا يمكن الوصول إلى انسحاب إسرائيلي ووقف عمليات التدمير وبدء مسار إعادة الإعمار وفك الحصار الاقتصادي والمالي والسياسي عن لبنان من دون معالجة جدية لمسألة السلاح.

ورأى نادر أن المشكلة اليوم لا تتمثل في ترتيب وقف التدمير قبل الانسحاب أو العكس، بل في كيفية إيجاد مسار متزامن يربط معالجة ملف السلاح بوقف التدمير والانسحاب الإسرائيلي. واعتبر أن القرارات السياسية التي لا تجد طريقها إلى التنفيذ لا تغيّر الواقع الميداني، فيما تستمر إسرائيل في زيادة الضغط والتدمير وفرض وقائع إضافية على الأرض.

حسابات عسكرية وأمنية

وقال نادر إن الحل يبدأ بخطوة جدية في ملف سلاح «حزب الله» وتسليمه إلى الدولة. وأضاف أنه إذا أُعلن بوضوح البدء بهذا المسار، وبدأت الدولة باتخاذ إجراءات عملية وعلنية لتنفيذه، يصبح بإمكان لبنان المطالبة، من موقع أكثر قوة وصدقية، بوقف التدمير والانسحاب الإسرائيلي، وطلب ممارسة المجتمعين العربي والدولي الضغط لتحقيق ذلك.

وأشار إلى أن إسرائيل لا تتعامل مع ما تقوم به في الجنوب بصورة عشوائية، بل تنطلق من حسابات عسكرية وأمنية تتعلق بما تعدّه أخطاراً حالية أو مستقبلية، محذراً من أن استمرار الوضع على حاله يعني مزيداً من التدمير والتهجير وتوسيع الضغط على لبنان.

وختم بالقول: «علينا أن نتعامل مع ميزان القوى والواقع القائم كما هو، لا كما نريده أن يكون. لبنان خرج من مواجهة عسكرية بتكلفة كبيرة جداً، والاستمرار في إنكار هذا الواقع وعدم اتخاذ خطوات سياسية وعملية لن يوقفا التدمير ولن يؤديا إلى الانسحاب».

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق مصير القرار 1701 على المحك مع اقتراب انتهاء ولاية اليونيفيل
التالى واشنطن: نزع سلاح “الحزب” جزء لا يتجزأ من عملية المناطق التجريبية