جلسة مساءلة الحكومة اللبنانية وسط تمسّك ببقائها وتأجيل المفاوضات إلى تشرين الأول

جلسة مساءلة الحكومة اللبنانية وسط تمسّك ببقائها وتأجيل المفاوضات إلى تشرين الأول
جلسة مساءلة الحكومة اللبنانية وسط تمسّك ببقائها وتأجيل المفاوضات إلى تشرين الأول

تنعقد جلسة مجلس النواب اللبناني اليوم وغدًا لمساءلة الحكومة عن سياستها، في وقت تتقاطع فيه الاستحقاقات الداخلية مع تحركات دبلوماسية وأمنية تمتد من بيروت إلى باريس وواشنطن ونيويورك.

وتتجه الأنظار الخميس في 17 من الجاري إلى باريس، حيث يُعقد الاجتماع التحضيري لدعم الجيش اللبناني، قبل انتقال الحركة إلى واشنطن لعقد اجتماع مرتقب بين السفيرين اللبناني والإسرائيلي تمهيدًا للجولة الثامنة من المفاوضات بين البلدين، وصولًا إلى نيويورك حيث ينقل رئيس الحكومة نواف سلام الموقف اللبناني إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وبحسب «نداء الوطن»، تتجاوز أهمية جلسة المساءلة حدود السؤال والجواب وتسجيل المواقف، إذ يُطرح أن تتحول إلى عامل ضغط لتسريع تنفيذ قرارات الحكومة وتحريك المؤسسات العسكرية والأمنية والقضائية والمالية والإدارية، في ظل اعتبار أن الوقت ليس في مصلحة لبنان وأن التطورات الميدانية تسبق القرار اللبناني، فيما تنظر الدبلوماسية الدولية بريبة إلى التباطؤ في تنفيذ القرارات، ولا سيما أن إسرائيل تتحرك وفق أجندتها الأمنية.

أسئلة عن تنفيذ القرارات

وعلمت «نداء الوطن» بوجود توجه لدى فريق واسع من النواب السياديين، يتقدمهم نواب تكتل «الجمهورية القوية»، لسؤال الحكومة عن المرحلة التي تلت قراراتها، وما إذا كانت قد اتخذت فعليًا خطوات حركت فيها مؤسسات الدولة لتنفيذ هذه القرارات، وعن مبررات المراوحة فيما تُستنزف قوة الدولة.

وفي ما يتعلق بطرح الثقة بالحكومة، ذكّرت مصادر نيابية بأن أحكام المادة 37 من الدستور تمنع مناقشة أي طلب لنزع الثقة عن أي وزير أو عن الحكومة قبل إيداع الطلب المجلس النيابي وإبلاغ الحكومة أو الوزير المعني به، ومنحه مهلة لا تقل عن خمسة أيام للرد على الطلب.

وترى مصادر أن توقيت جلسة مناقشة الحكومة يثير التباسًا، لأنها تأتي في مرحلة تحتاج فيها الدولة إلى هامش أوسع من القوة والحركة، لا إلى مزيد من التقييد والاستنزاف السياسي. وتساءلت عن تقدم كتل نيابية كانت شريكة في الحكم لسنوات طويلة وأدارت ملفات أساسية، بينها قطاع الطاقة الذي تراكمت خسائره وهدره على مدى ثلاثة عشر عامًا، لمساءلة حكومة لم يمضِ على عمرها عامان، بعدما تسلّمت بلدًا مفلسًا ودولة مستنزفة القرار والقدرة.

كما تساءلت المصادر عن محاسبة حكومة تحاول إعادة الإمساك بمفاصل الدولة، في وقت يأتيها السؤال من داخل المجلس ممن كانوا شركاء في إدارة الانهيار، ومن كانوا ولا يزالون جزءًا من مشروع سياسي يتجاوز الدولة اللبنانية في قراره وخياراته، بعدما جرّ لبنان إلى حرب مدمرة وترك الدولة تدفع أثمانها السياسية والاقتصادية والأمنية. وأكدت أن المساءلة حق دستوري، لكن تحويلها إلى أداة لإضعاف الحكومة في مرحلة دقيقة يختلف عن ممارسة هذا الحق.

وعلمت «نداء الوطن» أيضًا أن بعبدا لا تبدي مخاوف من إسقاط الحكومة، معتبرة أن الجلسة طبيعية في الحياة الديمقراطية، وأن جلسة مساءلة سابقة عُقدت من قبل. ووفق المعطيات التي أوردتها الصحيفة، تدل المؤشرات على صمود الحكومة، لأنها تتمتع بالأغلبية النيابية، ولا توجد أكثرية قادرة على سحب الثقة منها، فضلًا عن تمتعها بدعم شعبي داخلي ودعم إقليمي ودولي، فيما لا تسمح موازين القوى بإسقاطها.

تأجيل الجولة الثامنة من المفاوضات

في المقابل، يستعد سفيرا لبنان وإسرائيل للاجتماع في وزارة الخارجية الأميركية خلال الأيام المقبلة لبحث تنفيذ صيغة اتفاق الإطار. وقال مصدر سياسي رفيع لـ«نداء الوطن» إن الجولة الثامنة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، بوساطة أميركية، كان مقررًا عقدها في روما خلال الثلث الأخير من الشهر الحالي، بعد مؤتمر دعم الجيش في باريس في 17 منه، لكنها أُجلت إلى النصف الأول من تشرين الأول المقبل.

وأوضح المصدر أن عاملين أساسيين أدّيا إلى التأجيل: الأول رفض لبنان التفاوض في ظل استمرار العمليات الإسرائيلية العدائية، في مقابل رفض إسرائيل البحث في مناطق نموذجية جديدة ونوعية. أما العامل الثاني، فيرتبط ببدء أعمال الجمعية العمومية للأمم المتحدة في دورتها العادية، والتي يتضمن جدول أعمالها ملفات بالغة الأهمية، ولا سيما الحرب الأوكرانية والحرب الإيرانية وأزمة الطاقة العالمية والتداعيات الاقتصادية.

وأشار المصدر إلى أن كلام رئيس الجمهورية في النبطية عن عدم التفاوض في المرحلة الراهنة شكّل «جرس إنذار حقيقيًا»، هدفه لجم العدوانية الإسرائيلية ورفض التفاوض تحت النار.

ولفت المصدر إلى أن أهمية مؤتمر دعم الجيش في باريس، بمشاركة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس جوزاف عون والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، تكمن في كونه سيشكل مؤشرًا ومقياسًا لمدى الاستعداد العربي والدولي لتقديم دعم نوعي للجيش، بما يمكّنه من الاضطلاع بمهامه الكبرى على أكمل وجه.

وبالتوازي، علمت «نداء الوطن» أن الدولة اللبنانية تبلّغت عبر الأميركيين بأن الوضع في علي الطاهر والمحيط سيبقى على حاله، مع استمرار الجيش الإسرائيلي في الاحتفاظ بمواقعه العسكرية وانتشاره. وستُترك للجولة الثامنة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل في تشرين الأول مهمة بحث إمكانية تسليم إسرائيل تلال علي الطاهر إلى الجيش اللبناني، أو استمرار سيطرتها عليها.

وجاءت هذه التطورات على وقع رسالة إسرائيلية أعلن فيها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن إسرائيل ستواصل تدمير البنية التحتية للإرهاب في ما سماه المنطقة الأمنية في لبنان، وإزالة كل تهديد عن إسرائيل، متحدثًا عن انتصار كبير على «حزب الله» بعد تدمير معاقله في قلعة الشقيف ومرتفعات علي الطاهر.

وفي المواقف، أشاد الرئيس السابق ميشال سليمان، بعد لقائه رئيس الجمهورية، بزيارة الرئيس عون إلى الجنوب، معتبرًا أنها تتوج خطوة انتشار الجيش في النبطية، ومتمنيًا ألا يرتكب «حزب الله» بعد الآن «الخطيئة الكبرى» التي تمثلت بعدم تسليم تلة علي الطاهر إلى الجيش اللبناني.

وفي إطار تثبيت تعزيز انتشار الشرعية جنوبًا، استقبل رئيس مجلس الوزراء نواف سلام وفدًا من دار الإفتاء في صور والجنوب برئاسة مفتي صور ومنطقتها الشيخ مدرار حبال. وقال حبال بعد اللقاء: «نقلنا إلى الرئيس سلام أوضاع الجنوب وحاجاته، حيث أكد لنا حرصه على كامل الجنوب وأهله، ومتابعته لمختلف القضايا والعمل على معالجة أزماتها الاجتماعية بمختلف أشكالها».

وفاة دوري كميل شمعون

وسط هذه المحطات، غيّب الموت النائب السابق ورئيس حزب الوطنيين الأحرار السابق والرئيس الفخري للحزب دوري كميل شمعون عن 95 عامًا. ونعاه حزب الوطنيين الأحرار، مشيدًا بمسيرته الوطنية والنضالية الطويلة في خدمة لبنان.

بعثة صندوق النقد في لبنان

اقتصاديًا، تبدأ بعثة صندوق النقد الدولي اليوم زيارتها إلى لبنان، على أن تستمر حتى 18 منه، لعقد سلسلة اجتماعات ومباحثات مع وزارة المالية والإدارات والجهات العامة المعنية بالملفات المالية والاقتصادية والإصلاحية.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق ناصر: نؤكد خيار بناء الدولة والوقوف خلف عون
التالى واشنطن: نزع سلاح “الحزب” جزء لا يتجزأ من عملية المناطق التجريبية