أعلنت منظمة الصحة العالمية تفشي مرض إيبولا الناجم عن فيروس نادر في الكونغو وأوغندا حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقاً دولياً، بعد تسجيل ما لا يقل عن 131 وفاة مشتبه بها وأكثر من 500 إصابة مشتبه بها، وسط مخاوف من اتساع رقعة العدوى في مناطق حضرية ووفاة عدد من العاملين في القطاع الصحي.
وبحسب Global News، فإن التفشي الحالي ناجم عن فيروس Bundibugyo، وهو أحد الأنواع النادرة من فيروسات إيبولا، ولا تتوافر له حتى الآن أدوية أو لقاحات معتمدة. وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس إنه “قلق بشدة من حجم التفشي وانتشاره”، مشيراً إلى أن المنظمة دعت لجنة الطوارئ إلى الانعقاد لمناقشة الوضع.
وتكمن خطورة التفشي في أن الفيروس انتشر لأسابيع من دون رصده بالشكل الصحيح، بعدما أجرت السلطات فحوصاً لنوع أكثر شيوعاً من إيبولا يُعرف بـ“زائير”، جاءت نتائجها سلبية. هذا التأخير، بحسب خبراء الصحة، سمح للعدوى بالتمدد قبل تأكيد طبيعتها الحقيقية.
وأفادت المنظمة بأن الفحوص المخبرية ربطت 30 حالة بالتفشي الفيروسي، بينها حالة لمواطن أميركي نُقل إلى ألمانيا بعد تأكيد إصابته. ووفق المؤسسة التي يعمل لديها، فإن المصاب هو الطبيب الأميركي بيتر ستافورد، وكان يعالج مرضى في مستشفى بمدينة بونيا قبل ظهور الأعراض عليه. أما ثلاثة من زملائه، بينهم زوجته، فكانوا يعملون في المستشفى نفسه لكنهم لم تظهر عليهم أعراض.
ويُعد هذا التفشي ثالث مرة فقط يُرصد فيها فيروس Bundibugyo، رغم أن الكونغو وأوغندا شهدتا أكثر من 20 تفشياً لإيبولا عبر العقود الماضية. وسُجل هذا النوع للمرة الأولى في منطقة بونديبوغيو الأوغندية خلال تفشي 2007-2008، ثم ظهر مجدداً عام 2012 في إيسيرو بالكونغو.
وينتقل إيبولا إلى البشر من حيوانات برية، ثم ينتشر بين الناس عبر المخالطة المباشرة لإفرازات وسوائل المصابين أو المتوفين، أو عبر مواد ملوثة مثل الملابس والفراش. ويُعد العاملون الصحيون وأفراد العائلة الذين يعتنون بالمصابين من الفئات الأكثر عرضة للخطر.
وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن معدل الوفاة في مرض إيبولا يبلغ في المتوسط نحو 50 في المئة، لكنه تراوح في تفشيات سابقة بين 25 و90 في المئة. أما فترة الحضانة فتتراوح بين يومين و21 يوماً، ولا يصبح المصاب ناقلاً للعدوى إلا بعد ظهور الأعراض.
وتشمل الأعراض الأولى الحمى، التعب، القشعريرة، آلام العضلات، الصداع والتهاب الحلق، قبل أن تتطور إلى أعراض هضمية واضطرابات في وظائف الكلى والكبد. وتؤكد المنظمة أن الرعاية الداعمة المبكرة، خصوصاً تعويض السوائل وعلاج الأعراض، قد تحسن فرص النجاة، حتى في غياب علاج نوعي معتمد لهذا الفيروس.
وتعمل الفرق الصحية حالياً على عزل الحالات، وتتبع المخالطين، وتوعية السكان بشأن طرق تجنب العدوى. ويشدد خبراء الصحة على أهمية إجراءات الدفن الآمن، بعدما أظهرت تجارب سابقة أن مراسم توديع الجثامين قد تتحول إلى نقطة انتشار رئيسية للفيروس إذا لم تُدار بطريقة صحية.
وفي الكونغو، تتركز المخاوف حول منطقة مونغوالو، بعدما توفي أول مصاب معروف في بونيا في 24 نيسان، قبل نقل جثمانه إلى تلك المنطقة. وتحدث مسؤولون صحيون عن أن هذا المسار ساهم في تصاعد التفشي، خصوصاً بعدما لم تُستكمل الفحوص اللازمة في الوقت المناسب.
وقال عالم الفيروسات جان جاك مويمبي إن “نظام المراقبة لم يعمل كما يجب”، معتبراً أن عينات بونيا كان يجب أن تُرسل سريعاً إلى المختبر الوطني بدل الاكتفاء بالنتائج السلبية الأولية.
ورغم خطورة الوضع، يؤكد خبراء أن السيطرة على التفشي لا تزال ممكنة عبر الأدوات التقليدية للصحة العامة: الفحص السريع، العزل، تتبع المخالطين، حماية العاملين الصحيين، والتواصل المباشر مع المجتمعات المحلية. وقد سلّمت منظمة الصحة العالمية نحو 12 طناً من الإمدادات الطارئة لدعم الاستجابة في جمهورية الكونغو الديمقراطية.
وتبقى الرسالة الأساسية أن غياب اللقاح لا يعني غياب القدرة على المواجهة. فقد أوقفت الكونغو تفشيات سابقة لإيبولا في ظروف صعبة، لكن نجاح الاستجابة هذه المرة يتوقف على السرعة، والشفافية، وإعادة بناء الثقة مع المجتمعات المتضررة قبل أن يتحول التفشي المحدود إلى أزمة أوسع.



