مع بدء العدّ التنازلي لانطلاق كأس العالم 2026، يفتح "لبنان24" ملف المنتخبات العربية المشاركة في المونديال، في سلسلة مقالات تستعرض واقع كل منتخب، تاريخه في البطولة، أبرز لاعبيه، وحظوظه في مواجهة خصومه ضمن دور المجموعات، وتشمل المغرب، تونس، مصر، السعودية، قطر، العراق، الأردن والجزائر. والبداية من المغرب، المنتخب الذي يدخل النسخة المقبلة محمّلاً بإرث إنجاز تاريخي حققه في قطر 2022، حين أصبح أول منتخب عربي وأفريقي يبلغ نصف نهائي كأس العالم.
يدخل المنتخب المغربي كأس العالم 2026 وهو ليس منتخباً عادياً في الذاكرة العربية. فـ"أسود الأطلس" لا يذهبون إلى أميركا الشمالية بحثاً عن مشاركة مشرفة فقط، بل يحملون عبء إنجاز 2022، حين أصبحوا أول منتخب عربي وأفريقي يبلغ نصف نهائي كأس العالم. هذه المرة، سيكون السؤال مختلفاً: هل يستطيع المغرب تأكيد أنه لم يكن مفاجأة عابرة؟
تاريخياً، يملك المغرب علاقة خاصة مع المونديال. شارك في النهائيات أعوام 1970 و1986 و1994 و1998 و2018 و2022، قبل تأهله إلى نسخة 2026، وكانت محطة 1986 مهمة لأنه أصبح أول منتخب عربي وأفريقي يتجاوز دور المجموعات، قبل أن يرفع السقف كثيراً في قطر 2022 بالوصول إلى نصف النهائي.
لكن وضع المنتخب حالياً لا يخلو من تحدٍّ واضح. وليد الركراكي، مهندس إنجاز قطر، لم يعد على رأس الجهاز الفني، بعدما تسلم محمد وهبي المهمة في آذار 2026. والمدرب الجديد خاض مباراتين فقط حتى منتصف أيار: تعادل أمام الإكوادور وفوز على باراغواي، ما يعني أن الوقت المتاح أمامه قبل البطولة ليس كبيراً.
على مستوى اللاعبين، لم تكن القائمة النهائية قد أصبحت رسمية بعد، إذ إن القوائم لا تُعدّ نهائية إلا بعد تأكيدها منFIFA في 2 حزيران. لذلك، تبقى الأسماء المطروحة ضمن النواة المتوقعة لا ضمن لائحة رسمية نهائية. ومع ذلك، تبدو قوة المغرب واضحة في امتلاكه خليطاً بين الخبرة والجودة الأوروبية: ياسين بونو في الحراسة، أشرف حكيمي ونصير مزراوي في الأطراف، نايف أكرد في الدفاع، سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي في الوسط، وبراهيم دياز ويوسف النصيري وعبد الصمد الزلزولي في الشق الهجومي. وانضمام أيوب بوعدي، بعد موافقة FIFA على تغيير جنسيته الرياضية، يعطي المنتخب خياراً إضافياً في الوسط قبل البطولة.
قرعة المغرب جاءت قوية لكنها ليست مستحيلة. المنتخب وقع في المجموعة الثالثة إلى جانب البرازيل واسكتلندا وهايتي. وسيبدأ مشواره أمام البرازيل في 14 حزيران في نيويورك، ثم يواجه اسكتلندا في 20 حزيران في بوسطن، قبل أن يختتم الدور الأول أمام هايتي في 25 حزيران في أتلانتا.
المباراة الأولى أمام البرازيل ستكون اختباراً للتماسك أكثر من كونها مباراة حسابات فقط. المغرب يعرف كيف يلعب أمام الكبار، وقد أثبت ذلك في قطر أمام إسبانيا والبرتغال وفرنسا، لكن مواجهة البرازيل تتطلب انضباطاً دفاعياً عالياً وعدم ترك المساحات خلف الأطراف. أما مباراة اسكتلندا فقد تكون مفتاح التأهل الحقيقي، لأنها مواجهة مباشرة مع خصم قوي بدنياً ومنظم، لكنها أقرب إلى مستوى المغرب من مواجهة البرازيل. وفي المباراة الثالثة أمام هايتي، سيكون المنتخب مطالباً بالفوز وعدم الدخول في حسابات معقدة.
الأمل المغربي واقعي لكنه مشروط. التأهل إلى الدور الثاني يجب أن يكون الهدف الأول، وبعدها يمكن الحديث عن مسار أبعد. قوة المغرب أنه لم يعد يدخل البطولات بعقدة المنتخب الصغير، لكن خطورته أنه يدخل هذه النسخة محكوماً بالمقارنة مع جيل 2022. الفارق هذه المرة أن الخصوم سيحترمونه أكثر، وسيحسبون له حساباً منذ البداية، وهذا بحد ذاته امتحان جديد لمنتخب انتقل من موقع المفاجأة إلى موقع الفريق المنتظر منه الكثير.



