اعتمدت منظمة الصحة العالمية، مشروعَي قرارين يتعلقان بالأوضاع الصحية في الأرض الفلسطينية والجولان السوري، وذلك بغالبية كبيرة خلال اجتماعات الدورة الـ79 للجمعية العامة للمنظمة المنعقدة في جنيف، حسب ما نقلته وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا).
وجاء القرار الأول تحت عنوان «الأوضاع الصحية في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وفي الجولان السوري المحتل»، حيث حظي بتأييد 89 دولة، مقابل امتناع 31 دولة ومعارضة 5 دول. وأشار القرار، وفق «وفا»، إلى تفاقم التدهور الإنساني والصحي، خصوصاً في قطاع غزة، مع ربطه بسياسات التجويع ومنع دخول الإمدادات الأساسية.
كما دعا القرار المدير العام لمنظمة الصحة العالمية إلى إعداد تقارير دورية تستند إلى تقييمات ميدانية ترصد الانتهاكات بحق المرضى والجرحى والطواقم الطبية ووسائل النقل الإسعافي، مؤكداً ضرورة الالتزام بتدابير محكمة العدل الدولية، بما يشمل فتح المعابر وتسهيل عمليات الإجلاء الطبي. وطالب كذلك بعقد مؤتمر دولي للمانحين قبل الدورة المقبلة للجمعية لدعم إعادة إعمار القطاع الصحي الفلسطيني، في سياق القرارات الصادرة عن محكمة العدل الدولية مطلع عام 2024 بشأن حماية المدنيين وتحسين الوضع الإنساني في غزة.
أما القرار الثاني، فجاء بعنوان «الأوضاع الصحية في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية»، وحظي بتأييد 108 دول مقابل امتناع 13 دولة ومعارضة 3 دول، في واحد من أعلى مستويات الدعم الدولي للملف الفلسطيني داخل المنظمة، بحسب «وفا».
ويركز القرار على الكارثة الصحية والإنسانية في قطاع غزة، وما لحق بمنظومته الصحية من دمار واسع نتيجة العدوان، مع الإعراب عن قلق بالغ إزاء سقوط عشرات الآلاف من الضحايا من المدنيين، بينهم نساء وأطفال وكبار سن، إضافة إلى آلاف المفقودين تحت الأنقاض. كما أدان القرار الخسائر الكبيرة في صفوف الطواقم الطبية وخروج عدد كبير من المستشفيات وسيارات الإسعاف عن الخدمة بسبب القصف أو نقص الوقود.
وحذر من التداعيات البيئية والصحية الخطيرة الناجمة عن تعذر انتشال الجثامين من تحت الركام، في ظل الانهيار الكبير للخدمات الأساسية، مشدداً على ضرورة توفير تمويل عاجل لإعادة تأهيل القطاع الصحي الفلسطيني وضمان استدامة الخدمات بالتعاون بين منظمة الصحة العالمية ووكالة «الأونروا» والشركاء الدوليين.
ويأتي ذلك في ظل تدهور حاد يشهده القطاع الصحي في غزة نتيجة الحرب المستمرة منذ 8 تشرين الأول 2023، والتي أسفرت عن عشرات آلاف القتلى والجرحى، إضافة إلى دمار واسع في البنية التحتية الطبية. ورغم إعلان وقف إطلاق النار في 10 تشرين الأول 2025، تتواصل تداعيات الأزمة الإنسانية مع استمرار سقوط ضحايا يومياً وصعوبات كبيرة في إدخال المساعدات.
كما يعاني نحو 2.4 مليون فلسطيني، بينهم أكثر من 1.5 مليون نازح، أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص الغذاء والدواء والمستلزمات الطبية ومواد الإيواء، إلى جانب تعثر عمليات انتشال الجثامين من تحت الأنقاض. ويأتي اعتماد القرارين بعد تحذيرات فلسطينية رسمية من انهيار شامل للنظام الصحي في الضفة الغربية وقطاع غزة.



