رغم ارتباط القهوة لدى كثيرين بالنشاط وتحسين التركيز، فإن بعض الأشخاص قد يشعرون بالخمول والنعاس بعد تناولها. ولا يعني ذلك بالضرورة أن الكافيين فقد تأثيره، إذ قد يرتبط الأمر بطريقة تعامل الدماغ معه، إلى جانب قلة النوم وتوقيت شرب القهوة وكمية السكر المضافة إليها ومدى اعتياد الجسم على الكافيين.
وأوضحت الدكتورة إيلين كاندي، لموقع "هندوستان تايمز"، أن تفسير هذه الظاهرة يبدأ من مادة طبيعية في الجسم تُعرف باسم الأدينوزين.
كيف يتفاعل الدماغ مع الكافيين؟
يتراكم الأدينوزين تدريجيًا في الدماغ خلال ساعات الاستيقاظ، ويسهم في زيادة الشعور بالحاجة إلى النوم مع مرور اليوم. وعند تناول القهوة، يحجب الكافيين مستقبلات الأدينوزين بصورة مؤقتة، ما يمنع الدماغ من استقبال إشارات التعب كالمعتاد ويمنح الشخص شعورًا أكبر باليقظة والتركيز.
لكن الأدينوزين يواصل التراكم خلال هذه الفترة. وعندما يتراجع تأثير الكافيين بعد عدة ساعات، تصبح المستقبلات متاحة مجددًا، فيظهر تأثير الأدينوزين المتراكم بصورة أوضح، وقد يؤدي ذلك إلى موجة مفاجئة من التعب والخمول، توصف أحيانًا بـ"انهيار الكافيين" أو "ارتداد الأدينوزين".
لماذا تختلف الاستجابة للقهوة؟
قد يدفع الاستهلاك المتكرر للكافيين الجسم إلى التكيف معه تدريجيًا، لذلك قد يلاحظ الأشخاص الذين يشربون القهوة بكميات كبيرة وبصورة منتظمة أن الفنجان الذي كان يمنحهم النشاط سابقًا لم يعد يحقق التأثير نفسه.
وبحسب كاندي، تتداخل في ذلك عوامل عدة، بينها قدرة الجسم على تحمل الكافيين، ومستوى النوم، وموعد تناول القهوة، إلى جانب اختلاف طريقة استقلاب الكافيين من شخص إلى آخر.
وتظهر المشكلة بصورة أوضح لدى من يعانون نقصًا حادًا في النوم، إذ تكون مستويات الأدينوزين لديهم مرتفعة أساسًا، وقد لا يتمكن الكافيين من إخفاء الإحساس بالإرهاق إلا لفترة محدودة. لذلك لا يمكن للقهوة أن تكون بديلًا فعليًا عن النوم، حتى إذا نجحت في تأجيل الشعور بالتعب لبعض الوقت.
توقيت القهوة ومكوناتها
لا تتعلق المسألة بكمية القهوة وحدها، إذ قد يؤثر موعد تناولها في الاستجابة لها. وأشارت كاندي إلى أن مستويات هرمون الكورتيزول ترتفع طبيعيًا بعد الاستيقاظ، وهو أحد العوامل التي تساعد الجسم على الدخول في حالة اليقظة، ولذلك قد لا يكون تناول الكافيين فور النهوض من النوم الخيار الأنسب لبعض الأشخاص.
وقد يكون ما يضاف إلى القهوة مسؤولًا عن جزء من الخمول اللاحق، خصوصًا في المشروبات الغنية بالسكر. فالارتفاع السريع في مستوى سكر الدم بعد تناول كمية كبيرة من السكر قد يتبعه انخفاض، ما قد يجعل الشخص أكثر تعبًا مقارنة بما كان عليه قبل تناول المشروب.
كما أشارت الخبيرة إلى أن الكافيين قد يمتلك تأثيرًا مدرًا للبول بدرجة خفيفة في بعض الحالات، فيما قد يسهم عدم الحصول على كمية كافية من السوائل في زيادة الشعور بالإرهاق.
كيف يمكن الحد من خمول ما بعد القهوة؟
تنصح كاندي بعدم اعتبار القهوة وسيلة لتعويض الحرمان من النوم، والحرص قدر الإمكان على الحصول على ما بين 7 و8 ساعات من النوم. كما توصي بتأخير الفنجان الأول نحو 60 إلى 90 دقيقة بعد الاستيقاظ، وتقليل السكر المضاف إلى القهوة، والاهتمام بشرب الماء، وعدم الاعتماد على أكواب متتالية من الكافيين لمقاومة التعب.
وبالنسبة إلى الأشخاص الذين يستهلكون القهوة باستمرار، فقد يساعد تقليلها أو أخذ فترات راحة من الكافيين على الحد من ارتفاع قدرة الجسم على تحمله.
أما إذا أصبح النعاس بعد تناول القهوة متكررًا بصورة لافتة، فقد تكون المشكلة أبعد من الفنجان نفسه، إذ قد يشير الإرهاق المستمر إلى حاجة الجسم إلى نوم وراحة حقيقيين بدل محاولة إخفاء التعب بمزيد من الكافيين.



