Advertisement
وبحسب موقع BirdLife Europe and Central Asia، فإن المنطقة المستهدفة تُعد من أكثر المواقع حساسية بيئياً في البلاد، إذ تؤوي أكثر من 70 نوعاً مهدداً بالانقراض، وما يزيد على 200 نوع من الطيور، بينها طيور الفلامنغو والبجع الدلماسي. كما تقع على مسار الهجرة الأدرياتيكي، وهو ممر حيوي لملايين الطيور التي تنتقل سنوياً بين أفريقيا وأوروبا.

ولا تقتصر أهمية المنطقة على الطيور، إذ تُعد المياه المحيطة بها من آخر ملاجئ فقمة الراهب المتوسطية، وهي من أكثر الثدييات البحرية المهددة في العالم، إضافة إلى كونها موقعاً مهماً لتعشيش السلاحف البحرية ضخمة الرأس.
وتقول المنظمة إن شريكها الألباني PPNEA وصف حجم الدمار بأنه غير مسبوق، واعتبره الأسوأ الذي يُسجّل في المناطق المحمية الألبانية. فالضرر البيئي، بحسب النص، شديد، وبعضه بات غير قابل للعكس. فقد أُلقيت كميات من الحصى فوق كثبان رملية قديمة مصنفة كمعالم طبيعية بموجب القانون الألباني، وهو ضرر يقول العلماء إن إصلاحه قد يحتاج إلى مئات السنين.
كما أدت أعمال البناء إلى إغلاق أحد المنفذين اللذين يربطان بحيرة نارتا بالبحر، ما قطع التبادل الطبيعي للمد والجزر، وبدأت آثاره تظهر مباشرة على الأسماك والطيور والسلسلة الغذائية بأكملها. وكل يوم يستمر فيه هذا الإغلاق، يتعمق الضرر أكثر.
وعندما طُرحت القضية في البرلمان، قالت الحكومة إن إغلاق الممر جاء بهدف إنشاء طريق لأعمال “مسح بيئي”، غير أن ما يُرصد على الأرض، بحسب المنظمة، لا يدعم هذه الرواية.
وترافق الجدل البيئي مع توتر شعبي، إذ تقول BirdLife إن مواطنين حاولوا الاحتجاج سلمياً تعرضوا للعنف، فيما أصبح الشريط الشائك يمنع الوصول العام إلى الساحل. وقد خرج الآلاف إلى شوارع تيرانا احتجاجاً على ما يجري، بعد تعديل الحكومة الألبانية قانون المناطق المحمية في شباط 2024، بما فتح الباب أمام إنشاء منتجعات فاخرة في مناطق كانت تتمتع سابقاً بحماية صارمة.
وقالت أنوك بويمارتان، رئيسة السياسات في BirdLife Europe and Central Asia، إن الأسلاك الشائكة لا تستطيع إسكات الناس، مشيرة إلى أن آلاف المواطنين نزلوا إلى شوارع تيرانا للدفاع عن فيوسا نارتا في مواجهة دمار تقوده المصالح الخاصة. واعتبرت أن الطبيعة ملك للجميع، لا لمجموعة محدودة من المستثمرين، مؤكدة أن ما يحدث يثبت أهمية القوانين في حماية الناس والطبيعة معاً، لكنه يثبت أيضاً أن هذه الحماية تفقد معناها إذا لم تلتزم الحكومات بتطبيقها.
من جهته، حذر ألكسندر ترايتشي، مدير PPNEA، من أن إعادة قانون المناطق المحمية إلى المعايير الأوروبية قد تأتي متأخرة، قائلاً إن الخشية تكمن في ألا يبقى الكثير مما يمكن حمايته، واصفاً ما يحدث بأنه غير مسبوق في تاريخ المناطق المحمية في ألبانيا.
وتدعو BirdLife Europe and Central Asia المؤسسات الألبانية إلى وقف جميع الأعمال فوراً داخل منطقة Pishë Poro–Nartë المحمية، وإعادة تأهيل المناطق المتضررة، وفتح تحقيق قانوني شامل في ما حدث، وضمان حق المواطنين في الاحتجاج السلمي.
كما تطالب المنظمة المفوضية الأوروبية بتوضيح أن تدمير موطن طبيعي محمي، وقمع الاحتجاجات السلمية، وتقديم معلومات غير دقيقة إلى البرلمان، كلها ممارسات لا تنسجم مع مسار الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.
وتخلص المنظمة إلى أن الساحل البري في ألبانيا، وسيادة القانون، وحق المواطنين في الاحتجاج، باتت جميعها تحت الضغط، معتبرة أن المؤسسات الأوروبية التي تتابع ما يجري تملك النفوذ والمسؤولية للتحرك.



