من بيروت المحاصرة بالحرب إلى كأس العالم.. لبناني يبدع ويسطّر التاريخ

وأضاف أن الصالة ضمّت، إلى جانب طاولات البلياردو وآلات الألعاب، طاولتين لكرة قدم الطاولة. وكان يشاهد الشبان الأكبر سناً يلعبون لساعات، مأخوذاً بلعبة تسمح للاعب بالتفوق على منافس يقف على مسافة قصيرة منه، ثم الاحتفال أمامه.

وتابع: "كنت تحتاج إلى 20 بنساً، أو قروشاً بالعملة اللبنانية، للعب: 10 للطاولة و10 للفائز. كان المال قليلاً، لذلك عقدت اتفاقاً مع صاحب المكان: أنظف الطاولات مقابل اللعب مجاناً. ومع دوي الرشاشات على خط التماس القريب، الذي كان يقسم شرق بيروت وغربها، كنت أضع منشفة داخل المرمى وأتدرّب حتى أصبحت واثقاً من قدرتي على اللعب. وبحلول الصيف التالي، كنت أفوز بعشر مباريات متتالية".


وأشار التقرير إلى أنه غادر لبنان عام 1986، مع استمرار الحرب، وانتقل مع زوجته البريطانية للعيش في مانشستر. وأنجبا ابناً وابنة، ووضعا طاولة للعبة في مطبخ المنزل. وبقيت كرة قدم الطاولة مجرد هواية حتى عام 2004، عندما اشترى طاولة لزبائن الكازينو الذي كان يديره، ووضع عليها لافتة كُتب عليها: "اهزم المدير". وكان التحدي الأسبوعي يستقطب 30 لاعباً، لكنه كان يفوز دائماً.

وفي أحد الأيام، دخل رجل يُدعى خالد شريف وقال له: "أنا المصنف الأول في بريطانيا بكرة قدم الطاولة، وقد سمعت عنك". ولعبا معاً، وانتهت المباراة بفوزه بنتيجة 10-0. وفي الأسبوع التالي، عاد خالد برفقة أعضاء من الاتحاد البريطاني لكرة قدم الطاولة. وفاز مجدداً، فطلبوا منه الانضمام إلى فريقهم.

وقال التقرير إن اللعبة كانت منظّمة وتضم مئات اللاعبين، إضافة إلى بطولات خارج بريطانيا وجوائز مالية وكأس عالم. وعلى هذا المستوى، كانت المباريات تُلعب بفرق من شخصين، مهاجم وحارس مرمى، بدلاً من المواجهات الفردية التي اعتادها. وشكّل فريقاً مع خالد، فتولى الهجوم فيما لعب الأخير حارساً للمرمى.

وفي عام 2012، بعدما ترك العمل في الكازينوهات وافتتح مطعماً لبنانياً باسم "زيتون" في مانشستر، دعاه المنتخب البريطاني للمشاركة احتياطياً في كأس العالم بمدينة هامبورغ. وشاركت في البطولة أكثر من 35 دولة، داخل قاعة ضخمة ضمّت 200 طاولة وشاشات كبيرة، إضافة إلى منتخبات للناشئين والسيدات والرجال وكبار السن.

وفي عام 2018، شارك في بطولة العالم التابعة للاتحاد الدولي لكرة قدم الطاولة في النمسا. وواجه فريقه ألمانيا في النهائي، قبل أن يحسم المواجهة بركلات الترجيح ويحصد الميدالية الذهبية.

وبعد عام، شارك الفريق في كأس العالم بمدينة مورسيا الإسبانية. وتجاوز البرتغال، ثم واجه الولايات المتحدة، بطلة العالم 20 مرة وإحدى أبرز المرشحين إلى جانب ألمانيا، في ربع النهائي.

وأضاف: "كنا الطرف الأضعف، لكن القاعة بأكملها شجعتنا. كان نظام المواجهة يتألف من عشر مباريات، لكل منها أربع نقاط. فزنا بالنقاط الأربعين كاملة. كان الشعور مذهلاً".

وفي نصف النهائي، تعادل الفريق مع هولندا 39-39، قبل أن يسجل النقطة الأخيرة ويبلغ النهائي لمواجهة ألمانيا مجدداً. وخسر الفريق البريطاني 40-24، لكنه أنهى البطولة في المركز الثاني عالمياً وحصل على الميدالية الفضية.

ولفت التقرير إلى أن كرة قدم الطاولة نقلته إلى مدن ودول عدة، بينها لاس فيغاس وروما وألمانيا، ومنحته أصدقاء وخصوماً من مختلف أنحاء العالم. ولا يزال خالد شريف صديقه الأقرب، فيما أصبح ابنه جورج يسافر معه للمشاركة في البطولات ويلعب حارساً للمرمى.

وختم بالقول: "ما زلت أدير مطعمي وأعرض ميدالياتي في داخله. أستعد الآن لكأس العالم المقبلة عام 2028. أتخيّل المباريات أثناء الطهو، وأحفظ أنماط اللعب، وأعيد مشاهدة تسجيلات المنافسين عندما لا أستطيع النوم. خطة اللعب أساسية في كرة قدم الطاولة، وفي كأس العالم المقبلة أريد الذهب".

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق مباراة "الحزن".. لماذا لا يريد الجمهور مواجهة فرنسا وإنكلترا؟
التالى يامال يرد على منتقدي إسبانيا.. ويختار هذا اللاعب العربي