أعادت الهتافات المسيئة خلال سلسلة نهائي بطولة لبنان لكرة السلة بين الرياضي والحكمة طرح سؤال يتجاوز الناديين: هل يمكن اعتبار الشتائم جزءاً من حماسة المباريات، أم أن استخدامها يعني تخطي الحدود المقبولة في المنافسة؟
Advertisement
الإجابة تحتاج أولاً إلى التمييز بين "الكلام الاستفزازي" والشتيمة الشخصية. في كرة السلة تحديداً، يُستخدم ما يعرف بـ"Trash Talk" بين اللاعبين للتأثير في تركيز الخصم. قد يسخر لاعب من أداء منافسه أو يذكّره بالنتيجة، وقد تخرج منه كلمة نابية تحت الضغط. هذه التصرفات موجودة في أكبر البطولات، ويمكن اعتبار بعضها هفوة مرتبطة بسرعة المباراة وارتفاع مستوى التوتر.
الحكمة وهومنتمن في نهائي كأس التحدي لكرة السلة | النهار" style="width: 100%; height: 100%;" />لكن القاعدة غير المكتوبة في دوري كرة السلة الأميركي واضحة: يبقى الكلام داخل الملعب ولا يصل إلى العائلة أو العرق أو الجنس أو الحياة الشخصية. ستيفن كوري سبق أن وصف الاستفزاز الكلامي بأنه جزء من اللعبة، لكنه شدد على ضرورة ألا يتحول إلى إساءة شخصية. وظهرت هذه المسألة بوضوح في نهائي الدوري الأميركي عام 2016، عندما أثارت كلمات درايموند غرين غضب ليبرون جيمس وكادت تدفع المواجهة إلى تصعيد أكبر.

المشكلة تصبح أكبر عندما تنتقل الشتيمة من لاعب منفعل إلى مدرج كامل يرددها بصورة جماعية. هنا لا نتحدث عن هفوة لحظية، بل عن سلوك منظم يستهدف لاعباً أو مدرباً أو عائلة بأكملها. كما أن اللاعب الموجود في الملعب لا يملك حرية الرد على مئات المشجعين، لأن أي ردة فعل منه قد تؤدي إلى خطأ فني أو إيقاف، كما حصل مع لاعب الحكمة سيكو دومبويا الذي عوقب مالياً بعد إشارات وجهها إلى الجمهور.
ولوضع حدّ لأي نوع من هذه الامور، فرض الاتحاد اللبناني غرامة بقيمة 25 ألف دولار على الرياضي و10 آلاف على الحكمة، وأوقف عدداً من المشجعين موسماً كاملاً، إضافة إلى معاقبة مدربين ولاعبين على خلفية أحداث المباراتين. وبذلك اعتبر أن ما جرى لم يعد مجرد حماسة جماهيرية يمكن تجاوزها. وجاء في تفاصيل قرار الاتحاد اللبناني لكرة السلة:
-1معاقبة جمهوري الناديين وإستبدال التوقيف بالإكتفاء بالغرامة المالية سنداً للمواد ١٤٩ و ٢٠٨ و ٢٠٩ وذلك عبر تغريم النادي الرياضي بيروت ٢٥٠ وحدة (خمسة وعشرين ألف دولار أميركي) وتغريم النادي الحكمة بيروت ١٠٠ وحدة (عشرة ألف دولار أميركي) وتوقيف المدعوين مصطفى الداعوق، أحمد خزعل، وليد دعيبس، عمر عيتاني، ربيع أبي عته ومحمود مزبودي من جمهور النادي الرياضي موسما كاملا، بسبب الشتائم والإهانات والتشهير التي حصلت في كلتا المباراتين. 2- معاقبة المدرب أحمد فران وتغريمه ٤٠ وحدة (أربعة الآف دولار أميركي) والمدرب جو غطاس ٢٠ وحدة (ألفي دولار أميركي) سنداً للمادة ١٤٨ بسبب تعرض الأول للحكام والثاني للأول منهما. 3- معاقبة اللاعب سيكو دوبويا وإستبدال التوقيف بالإكتفاء بتغريمه ٤٠ وحدة (أربعة الآف دولار أميركي) سنداً للمواد ١٥٣ و ٢٠٨ و ٢٠٩ وذلك بسبب توجيهه حركات بالأيدي لجمهور الفريق الخصم.

عالمياً، لم تعد الاتحادات تتعامل مع الشتائم الجماعية على أنها جزء طبيعي من المدرجات.
رابطة الدوري الأميركي تمنع اللغة البذيئة والمسيئة والإشارات الفاضحة، وتتيح إخراج المخالفين من الصالات. أما "فيفا" ففرضت غرامات وإغلاقات للمدرجات بسبب هتافات تمييزية، بينها عقوبات طاولت منتخبات الأرجنتين وتشيلي والمكسيك وبيرو والأوروغواي.
حتى نهائي مونديال 2006 قدّم المثال الأشهر على خطورة الاستفزاز الشخصي، عندما انتهت مشادة كلامية بين ماركو ماتيراتزي وزين الدين زيدان بنطحة وطرد قائد فرنسا في آخر مباراة من مسيرته، حيث غيّرت"كلمة" مسار أهم مباراة في العالم.
الحماسة والضغط والاستفزاز الرياضي أمور طبيعية، وقد تقع خلالها هفوات فردية. لكن استهداف الأهل والكرامات أو ترديد الشتائم بصورة جماعية لا يضيف شيئاً إلى قوة الجمهور.



