لم ينتهِ تجديد ملعب "كامب نو" التابع لنادي برشلونة لكرة القدم بعد، لكن فاتورة التأخير وصلت. ففي 19 أيلول صوّت ممثلو أعضاء نادي برشلونة على تمويل إضافي بقيمة 510 ملايين يورو. يُخصَّص 300 مليون منها لاستكمال أعمال الملعب، ونالت موافقة 89 في المئة من المصوّتين. أما الـ210 ملايين الباقية فستُجمع عبر سندات لتأمين السيولة التي يحتاجها النادي بعدما تأخرت إيرادات الملعب المنتظرة، ونالت موافقة 85 في المئة.
ورشة أكبر من الخطة
يبرّر النادي الكلفة الإضافية بأن الورشة كبرت أكثر مما خُطّط لها. فالمدرج الثاني، وهو جزء من البنية الأصلية التي تعود إلى عام 1957، احتاج إلى أكثر من 3 آلاف عملية تدعيم، بعدما كان المتوقع نحو 800 فقط. كما أُضيفت مساحات جديدة لكبار الشخصيات وتوسعة للمتحف.
وخلال الانتظار دفع النادي ثمن الإقامة المؤقتة في ملعب "مونتجويك" نحو 17 مليون يورو كلفة تشغيل على مدى موسمين، و24 مليوناً استثمارات إضافية.
ونتيجة لذلك، ارتفع تمويل مشروع "إسباي برسا" لتطوير الملعب من 1.5 مليار يورو إلى 1.8 مليار. وبلغ مجموع الدين المالي للنادي 2.68 مليار يورو.
بيع دخل الملعب قبل افتتاحه
وليست هذه المرة الأولى التي يعتمد فيها برشلونة على دخل الملعب قبل أن يكتمل. ففي مطلع عام 2025 باع لصندوقين استثماريين حق استغلال 475 مقعداً لكبار الشخصيات لمدة 30 عاماً، مقابل نحو 100 مليون يورو. أما السندات الجديدة فمضمونة بعائدات البث التلفزيوني من الدوري الإسباني لكرة القدم والمسابقات الأوروبية، وتمتد آجالها حتى عشر سنوات بفائدة ثابتة.
وتفيد الصحافة الإسبانية بأن الشريحة الأولى من إيرادات الملعب الجديد، وقيمتها نحو 125 مليون يورو سنوياً، ستذهب مباشرة إلى الممولين لسداد الفوائد قبل أن يصل أي مبلغ إلى خزينة النادي. وفرض الممولون أيضاً شرطاً واضحاً: أن يعمل 75 في المئة من مقاعد كبار الشخصيات والمقصورات الخاصة بحلول آذار 2027.
رهان الـ450 مليوناً
يراهن برشلونة على أن تبلغ إيرادات الملعب نحو 450 مليون يورو سنوياً عند تشغيله الكامل، مقارنة بنحو 200 مليون قبل التجديد. ووفق الجدول المعلن، يُفترض أن يستوعب الملعب 95 ألف متفرج مطلع عام 2028، ثم يصل إلى طاقته النهائية البالغة 104,600 مقعد في موسم 2028-2029. وقد اختاره الاتحاد الأوروبي منتصف أيلول لاستضافة نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2029.
لكن الامتحان المالي يأتي قبل تلك الليلة بكثير. فكل شهر تأخير يعني دخلاً أقل وفوائد تتراكم. وإذا لم يبدأ الملعب بجني الإيرادات بالسرعة التي يحتاجها النادي، قد لا يكون تمويل الـ510 ملايين آخر قرض يطلبه برشلونة لإكمال مشروع يُفترض أن ينقذ ماليته.