أخبار عاجلة
لودريان إلى لبنان -
تساؤلات وسط المساعي لتثبيت وقف النار الممدد -
استعدادًا لتجدد القتال.. هذا ما فعلته إيران -
لقاء مُرتقب بين عون وكرم -
انقسام إسرائيلي حول لبنان -
خوف من تثبيت “منطقة عازلة” على التلال -
برجك اليوم -

ما بعد النفوذ الإيراني: ترتيب أميركي للمنطقة ركيزته سوريا

ما بعد النفوذ الإيراني: ترتيب أميركي للمنطقة ركيزته سوريا
ما بعد النفوذ الإيراني: ترتيب أميركي للمنطقة ركيزته سوريا

كتب منير الربيع في “المدن”:

أسقطت حرب العام 2024، التي تركزت على غزة وحزب الله في لبنان، نظام بشار الأسد. فأحدثت تحولاً جيوستراتيجياً على مستوى المنطقة ككل. حرب العام 2026 على إيران وحزب الله، سينتج عنها المزيد من التحول الاستراتيجي أيضاً. وتتركز التساؤلات حول ماهيته وأين سيكون وما تداعياته.

المفاوضات الأميركية مع إيران، تشبه المفاوضات الإسرائيلية مع لبنان. فهي حتى الآن لا تبدو منتجة أو مجدية على أرض الواقع ولا تغيّر بالمواقف. أما التقدم الذي يجري الحديث عنه أميركياً، فالمقصود به سعي إدارة دونالد ترامب لاستمالة شخصيات من النظام الإيراني واستقطابها للتفاهم معها. وهو ما سيجعلها في مواجهة شخصيات أخرى أكثر تشدداً، وهذا ما يؤسس لصدام بين الطرفين. في لبنان أيضاً، تسعى واشنطن وتل أبيب إلى التفاوض مع الدولة اللبنانية مع تقديم وعود وإغراءات، ذلكَ لفصل موقفها عن موقف الحزب وعزله. وهو ما سيؤدي إلى التصادم بين الجانبين.

يرفع الأميركيون والإسرائيليون شروطهم إلى الحدّ الأقصى. نتنياهو أكثر من يجيد المناورة، يرفع السقف في التهديد، يسرّب بأنه حصل على ضوء أخضر أميركي لتوسيع الحرب في لبنان ضد حزب الله، كما يلوح بالتفكير بالانسحاب من المفاوضات لأنها لا تبدو مجدية، ولأن الدولة اللبنانية غير قادرة على الالتزام بأي تفاهم أو تطبيقه. وهذا أحد أساليب التفاوض، وهي تشبه تماماً ما يمارسه ترامب في مفاوضاته مع إيران، إذ يهددها بشكل يومي، ويطلق مواقف متناقضة ومتضاربة حول اللجوء إلى تدميرها مقابل ثقته بالوصول إلى تفاهم معها.

قبل الحرب على إيران بأشهر، تحرك المبعوث الأميركي توم باراك باتجاه دول عديدة في المنطقة من بينها لبنان، ودول خليجية، إلى جانب تركيا وسوريا. كان قد حمل رسالة واضحة للجميع، مضمونها أنه يجب عليهم التهيؤ لسد الفراغ الذي سينجم عن سقوط النظام الإيراني، وأن هذا النظام سيسقط في حلول نهاية العام 2026. بعد الحرب العسكرية الأميركية الإسرائيلية المشتركة ضد إيران منذ 28 شباط 2026، لم يسقط النظام، بل جرى وقف النار ودخل الأميركيون والإيرانيون بمفاوضات فيها الكثير من المناورات وكسب الوقت. وهو أكثر ما تراهن عليه إيران وتجيده، بينما يراهن ترامب على تشديد الحصار لعلّه يدفع الإيرانيين إلى التنازل أو يخلق مشكلة داخلية، فيما نتنياهو يضغط باتجاه العودة إلى الحرب.

يبدو الأفق الديبلوماسي مسدوداً بين إيران وأميركا، وكذلك الأمر بالنسبة إلى حزب الله حول المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية، لأنه لن يلتزم بنتائجها. على وقع هذا الانسداد الديبلوماسي وتجديد لغة الحرب، أنعش توم باراك تحركه ومساره. فهو يعتبر أن كوشنير وويتكوف لم ينجحا في تحقيق النتائج المطلوبة بالملف الإيراني ولا بالوصول لاتفاق. فعاد وتحرك على مستوى المنطقة من أذربيجان، إلى العراق وإسرائيل وسوريا وصولاً إلى زيارته للمملكة العربية السعودية والأردن. تبدو الجولة كأنها تحضير أرضية لما سيكون مقبلاً على المنطقة.

العنوان الأبرز الذي يتحرك بشأنه باراك هو محاولة لإعادة خلق تفاهمات بين تركيا، الدول العربية وإسرائيل. وذلك في إطار تقويض مشروع إيران في المنطقة وإنهائه، إضافة إلى تفكيك حلفائها في المنطقة. وهذا تماماً ما يبحثه الأميركيون مع المسؤولين اللبنانيين حول حزب الله. يمكن اعتبار أن الهدف من جولة باراك على دول المنطقة هو وضع إطار للمرحلة المقبلة، وقد اختار عنوانه ليكون “الاستقرار الدائم في سوريا”. هذه العبارة نفسها التي وردت أيضاً في موقف لقائد المنطقة الوسطى في الجيش الأميركي براد كوبر. يعني ذلك بوضوح أن الهدف الأميركي حالياً هو توفير مظلة استقرار وحماية لسوريا من أي تداعيات قد تنتج عن الحرب الدائرة في المنطقة، وكي لا يكون انعكاس النتائج سلبياً عليها. لا سيما في حال صمدت إيران ونظامها، وهذا ما يعني ارتدادها مع حلفائها في مسعىً لتغيير الوقائع السورية، أو في حال حققت إسرائيل أهدافها واندفعت لتوسيع مشروعها أكثر وانتقلت نحو المزيد من التوسع في سوريا، وهذا ما يعني التأسيس الفعلي لصدام إسرائيلي تركي، وهو ما لا تريده أميركا وخصوصاً توم باراك.

فباراك هو أحد عرابي نظرية إحياء مشروع البحار الأربعة في سوريا، وجعلها أحد الممرات الأساسية البديلة عن مضيق هرمز براً أو بحراً. وهو الذي يعمل بشكل حثيث ودائم لترتيب العلاقات السورية العراقية وتفعيل خط كركوك بانياس، وكان له الدور الأبرز في تركيب الحكومة العراقية الجديدة. أما في أذربيجان فعمل على عقد لقاءات عديدة مع مجموعات سورية تمثل المكونات الدرزية، العلوية، والكردية، ذلكَ في إطار البحث معهم بكيفية حماية استقرار سوريا وتعزيز العلاقة مع دمشق، كما يعمل على ترتيب زيارة قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي إلى تركيا.

يعلم باراك كما غيره من المسؤولين الأميركيين أنَّ استقرار سوريا يمر من خلال كف التهديدات الإسرائيلية والأطماع، وما يسميه الإسرائيليون منطقة عازلة، إضافة إلى كل محاولاتهم لإضعاف سوريا أو خلق مشاكل داخلها. من هنا يُحكى أن باراك حمل إلى الرئيس السوري أحمد الشرع صيغة جديدة لاتفاق أمني مع إسرائيل، مع طرح يتعلق بمعاجلة الاحتلال الإسرائيلي لنقطة مرصد جبل الشيخ، وإيجاد حل لملف السويداء، علماً أن الشرع تمسك بوحدة الأراضي السورية واستعادتها كاملة، وسط طرح أميركي حول جعل مناطق الجنوب السوري خالية من السلاح أو يتم إيجاد صيغة متفاهم عليها بين الجانبين. يريد الأميركيون تجديد المفاوضات السورية الإسرائيلية بالتزامن مع المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية والسعي للوصول إلى تفاهمات.

في موازاة ذلك، لا يمكن إغفال تطور مسار العلاقات التركية السورية، وسعي أنقرة لتثبيت نفوذها وتوسيعه وهو يجري على أكثر من خط، أولاً تعزيز القدرات العسكرية السورية، الدخول في مشاريع استثمارية أو مشاريع تنموية في مناطق عديدة بما فيها في الساحل السوري، إضافة إلى استعداد تركي أميركي مشترك للتنقيب عن الغاز في الحقول السورية في البحر الأبيض المتوسط، كما أن تركيا تواصل إرسال معدات عسكرية دفاعية إلى مناطق عديدة في سوريا.

ما تريده أميركا هو عدم الوصول إلى لحظة انفجار إسرائيلي تركي على الجغرافيا السورية، فيما تظهر ركيزة المشروع الأميركي في هذه المرحلة، يرتبط بالنفوذ المتوسع في سوريا التي أصبحت حليفة للولايات المتحدة، وإذا ما أضيف على ذلك الاهتمام الأميركي بلبنان وبناء أكبر سفارة يعني إعادة المشرق العربي إلى الفلك الأميركي، مع عدم التخلي الأميركي عن العراق. ذلكَ ما تريد أميركا تحويله إلى مشروع هدفه التقاطع بين كل هذه القوى لأجل تفكيك حلفاء إيران أو قطع طرق الإمداد عنهم أو حتى البحث في إمكانية وراثة النفوذ الإيراني في المنطقة.

توم باراك ومن خلال دوره مع تركيا وسوريا غايته تركيب تفاهمات تركية عربية أميركية إسرائيلية. ربما هي مرحلة تقتضي المصلحة الأميركية فيها عدم بناء محاور في المنطقة بمواجهة بعضها بعضاً. فواشنطن لا تريد محوراً إسرائيلياً يواجهه محور عربي تركي، بل تريد تكريس محور أميركي كامل تدير واشنطن التوازنات بين أطرافه وقواه، من دون التخلي عن مشروعها في فرض مسارات السلام بين الدول العربية وإسرائيل. وهذا ما سينعكس على لبنان بشكل مباشر وكبير التأثير.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق الجنائية الدولية تنفي إصدار مذكرات توقيف ضد إسرائيل
التالى خيارات دبلوماسية وسياسية أميركية للضغط على إيران