شبهات استخدام هويات متوفين لمنح إيرانيين وثائق لبنانية

شبهات استخدام هويات متوفين لمنح إيرانيين وثائق لبنانية
شبهات استخدام هويات متوفين لمنح إيرانيين وثائق لبنانية

كشفت معطيات أوردتها صحيفة «نداء الوطن» عن شبهات تتعلق باستخدام هويات لبنانية تعود إلى أشخاص متوفين لتغطية عناصر إيرانيين، بينهم مرتبطون بـ«الحرس الثوري»، بما أتاح لهم دخول لبنان والتحرك فيه بعيدًا عن هوياتهم الحقيقية.

وكتب ريشار حرفوش في «نداء الوطن» أن الأسئلة حول الوجود الإيراني المباشر في لبنان لم تعد محصورة بحجم الدعم العسكري واللوجستي الذي قدمته طهران إلى ميليشيا «حزب الله»، أو بهوية الضباط الذين قيل إنهم أداروا جزءًا من العمليات العسكرية من الأراضي اللبنانية، بل باتت تتعلق أيضًا بمن سمح بالدخول ومنح هويات لبنانية، وباحتمال تحويل مؤسسات الدولة إلى ممرات آمنة للعمل خارج القانون.

وقال مصدر دبلوماسي لـ«نداء الوطن» إن واشنطن رصدت حركة عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني داخل لبنان، وإن عمليات التدقيق التي أجرتها الأجهزة الأميركية أثارت شبهات حول استغلال مستندات تعود إلى لبنانيين متوفين، بهدف منح عناصر إيرانيين هويات ووثائق لبنانية. وتتقاطع هذه المعطيات مع معلومات نُقلت أخيرًا عن مصدر استخباراتي أميركي بشأن التدقيق في عبور إيرانيين يحملون وثائق لبنانية عبر مطار بيروت والمعابر البرية.

وبحسب معلومات خاصة بـ«نداء الوطن»، لم يقتصر التدقيق على آلية إصدار جواز السفر، بل شمل المرحلة السابقة لإصدار الوثيقة، ولا سيما سجلات الأحوال الشخصية في عدد من البلدات الجنوبية. وأشارت المعلومات إلى شبهات طاولت مخاتير محسوبين على «حزب الله»، بعد توافر معلومات عن عدم تسجيل وفاة عدد من عناصر «الحزب» الذين قتلوا خلال مراحل مختلفة من المواجهات منذ ثمانينات القرن الماضي، ما أبقى قيودهم وهوياتهم قائمة في السجلات الرسمية.

ولفتت المعلومات إلى أن الهوية الميتة لم تعد مجرد قيد لم يُشطب، بل تحولت إلى مدخل يمكن استخدامه لإنتاج مستندات رسمية لشخص آخر. وأشارت إلى أن التدقيق ركز على استخدام بعض هذه القيود لمنح عناصر إيرانيين، من بينهم عناصر مرتبطة بـ«الحرس الثوري»، غطاءً لبنانيًا سهل دخولهم وتنقلهم وإقامتهم.

وربطت «نداء الوطن» ذلك بما وصفته بتمسك «حزب الله» السياسي بضمان فوز جميع المخاتير الذين رشحهم في القرى الجنوبية المحسوبة على الثنائي الشيعي، مع التركيز على الفوز «الاختياري» أكثر من «البلدي».

من المختار إلى جواز السفر

وأوضحت مصادر أمنية لـ«نداء الوطن» أن أي تحقيق جدي في القضية كان يفترض أن يبدأ من «السلسلة الورقية» كاملة، لا من جواز السفر وحده، وتشمل قيد النفوس وإخراج القيد والمستندات التي بُني عليها تثبيت الشخصية، وصولًا إلى الجهة التي أصدرت وثيقة السفر. وأكدت أن كشف أي تلاعب كان سيطرح سؤالًا عن حجم الشبكة التي أمّنت المستندات والتغطية الإدارية، وما إذا كانت الحالات فردية أم جزءًا من مسار منظم استمر سنوات.

وفي السياق نفسه، كشف المصدر الدبلوماسي أن لدى واشنطن تحفظات على عناصر في الأمن العام اللبناني، على خلفية شبهات حول تقديم تسهيلات لميليشيا «حزب الله» في المطار والمرفأ، فضلًا عن شبهات مرتبطة بإصدار جوازات سفر لعناصر إيرانيين.

وتزامن ذلك مع قرار المديرية العامة للأمن العام وقف العمل نهائيًا داخل لبنان بجوازات السفر اللبنانية غير البيومترية من نموذج 2003، التي تبدأ أرقامها بـ«RL»، ومنع مغادرة الأراضي اللبنانية بموجبها اعتبارًا من الأول من تشرين الأول 2026. وقد صدر عدد كبير من هذه الجوازات على عهد اللواء عباس إبراهيم، الذي تولى رئاسة الأمن العام لأكثر من عقد، بين عامي 2011 و2023، بالتزامن مع الأزمة الاقتصادية التي مرت بها البلاد.

وعلّل الأمن العام قراره رسميًا باعتماد الوثائق البيومترية دوليًا وعدم قبول دول عدة بالجواز القديم، انسجامًا مع معايير منظمة الطيران المدني الدولي. إلا أن المصادر الأمنية لم تستبعد أن يكون القرار قد صدر بعد التقارير الغربية التي طالت إدارة جهاز الأمن العام، والمرتبطة بشبهات تتعلق بالإيرانيين. وأوضحت أن الربط بين القرار والتحقيقات الأميركية بقي قراءة للمصدر، وليس سببًا رسميًا معلنًا للقرار.

وتزامنت قضية الهويات مع عودة ملف الوجود العسكري الإيراني المباشر إلى الواجهة. فقد أشارت مصادر مطلعة إلى أن معلومات أمنية سابقة تحدثت عن وجود ضباط إيرانيين في لبنان خلال الحرب، وأن بعضهم اضطلع بأدوار في التنسيق وإدارة العمليات وتقديم الدعم لميليشيا «حزب الله». كما تحدثت تقارير حديثة عن وجود عناصر من «الحرس الثوري» إلى جانب مقاتلي «الحزب» في منطقة علي الطاهر، ما أعاد طرح السؤال عن حجم الحضور الإيراني المباشر داخل لبنان.

وأكدت المصادر أن أهمية ملف الهويات لا تقتصر على كشف طريقة دخول أفراد إيرانيين، بل تشمل تحديد ما إذا كان لبنان قد واجه طوال سنوات منظومة موازية استفادت من ثغرات في الأحوال الشخصية والوثائق الرسمية والمعابر لتأمين حركة عناصر أجنبية بهويات لبنانية.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق رصد صواريخ في سماء لبنان وإعلام إسرائيلي ينسب إطلاقها إلى إيران
التالى واشنطن: نزع سلاح “الحزب” جزء لا يتجزأ من عملية المناطق التجريبية