حوّل هذا "الموج الأحمر" النهر إلى جثة هامدة في غضون ساعات، حيث أباد كافة أشكال الحياة المائية والبكتيرية. وبلغت تركيزات السيانيد مستويات فاقت الحدود المسموح بها عالمياً بـ 800 مرة، ما استدعى حظر الصيد والشرب في منتصف شباط عام 2000. أدت الكارثة إلى نفوق نحو 650 طناً من الأسماك، وامتد الموت ليشمل الطيور والثدييات التي شربت من المياه الملوثة في رومانيا، وهنغاريا، وصربيا.
رغم فداحة المأساة، حاول الجانب الأسترالي في الشركة نفي المسؤولية، مدعياً أن العوامل الجوية وذوبان الثلوج هي السبب، وزعموا أن تجمد المياه هو ما قتل الأسماك، متجاهلين السيل الكيميائي القاتل. إلا أن الأرقام كشفت زيف الادعاءات؛ إذ تضرر النظام البيئي بنسبة 90%، وحُرم أكثر من مليوني ونصف مليون إنسان من مياه الشرب.
ظن دعاة حماية البيئة أن النهر سيتعافى خلال سنوات، لكن الواقع بعد 26 عاماً يثبت العكس. فرغم تحلل السيانيد وتلاشيه، لا تزال المعادن الثقيلة مثل "الكادميوم والرصاص والزئبق" عالقة في رواسب القاع.
لقد تحولت "كارثة بايا ماري" من حادثة عابرة إلى تسميم بيئي مستمر، لتظل درساً مؤلماً يذكر العالم بأن جشع الصناعة قد يترك ندوباً في جسد الطبيعة لا تمحوها العقود.



