كتبت يولا هاشم في “المركزية” أن إسرائيل تدخل مرحلة سياسية دقيقة مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي، في وقت يواجه فيه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تحديات متزايدة تطال موقعه السياسي وملفات الفساد التي تلاحقه وعائلته، بعدما تجاوزت أزمته حدود الخيارات العسكرية والسياسات الإقليمية.
وبالتزامن مع تراجع شعبية نتنياهو، برزت أسماء جديدة في المشهد السياسي، في مقدّمها رئيس الأركان السابق غادي أيزنكوت، الذي أظهرت استطلاعات الرأي تقدّمه داخل معسكر المنافسين، فيما يواصل نفتالي بينيت ويائير لابيد السعي إلى تثبيت موقعيهما في المعركة على رئاسة الحكومة.
ولا يعني رحيل نتنياهو، في حال حصوله، تغييراً حتمياً في جوهر السياسة الإسرائيلية، إذ يتقاطع منافسوه المحتملون حول ثوابت أمنية واستراتيجية، أبرزها الحفاظ على التفوق العسكري، ومواصلة مواجهة الخصوم في المنطقة، وتوسيع اتفاقات أبراهام، مع اختلافهم في أسلوب إدارة هذه الملفات.
ويراهن نتنياهو، في محاولة لتثبيت موقعه واستعادة زمام المبادرة، على الخطاب الأمني والتصعيد العسكري، ولا سيما في جنوب لبنان، رغم أن هذه السياسة بدأت تفرض كلفة سياسية ودبلوماسية على إسرائيل وسط انتقادات دولية متزايدة. وبذلك تبدو المعركة الانتخابية المقبلة أقرب إلى صراع على هوية القيادة والجهة التي ستدير المشروع الإسرائيلي، منها إلى مواجهة بين مشاريع سياسية متناقضة.
وقال مدير مركز المشرق للدراسات الاستراتيجية الدكتور سامي نادر لـ“المركزية” إن إسرائيل تشهد يومياً استطلاعات رأي مختلفة وغالباً ما تكون نتائجها متقاربة. وأوضح أنه قبل فترة كان غانتس يُعدّ الأوفر حظاً لتولي رئاسة الحكومة، بينما يُطرح اليوم اسم آيزنكوت، مشدداً على أن التقدم في الاستطلاعات لا يعني بالضرورة القدرة على تشكيل حكومة.
وأضاف نادر أن شكل الحكم أو الحكومة المقبلة في إسرائيل بعد الانتخابات لا يزال ضبابياً، مشيراً إلى أن آيزنكوت كان متقدماً قبل أسبوعين أكثر مما هو عليه اليوم. ولفت إلى أن المرشح قد يتقدم اليوم ويتراجع غداً، وأن التقدم لا يعني حكماً القدرة على تشكيل حكومة، معتبراً أن نتنياهو شخصية سياسية بارعة اعتادت تجاوز المراحل الصعبة وإيجاد حلول غير متوقعة.
وأشار نادر إلى أنه في حال فوز آيزنكوت بدلاً من نتنياهو، وهو أمر غير محسوم، فسيبقى السؤال حول ما إذا كان ذلك سيؤدي إلى تغيير في سياسة الحكومة، خصوصاً تجاه إيران ولبنان، مؤكداً أنه غير متأكد من ذلك لأن هذه المسائل استراتيجية ومرتبطة بأمن إسرائيل.
وقال إن آخر الإحصاءات تظهر أن المرشح المتقدم أمس قد لا يكون متقدماً اليوم، موضحاً أن صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” تشير إلى أن نتنياهو هو المتقدم حالياً، فيما آيزنكوت بعيد عن الأكثرية ولا يستطيع تشكيل حكومة. وكرر أن السؤال الأساسي لا يتعلق بالتقدم في الاستطلاع فحسب، بل بقدرة المرشح على تشكيل حكومة.
وعن ارتفاع حظوظ نتنياهو، أوضح نادر أن رئيس الوزراء يحتفظ بقاعدة شعبية ثابتة تقارب 30%، تتسع أو تضيق تبعاً للظروف السياسية أو عند بروز فضيحة، لكنه يبقى محتفظاً بها. ولفت إلى أن نتنياهو هو أطول رئيس وزراء بقاءً في الحكم، وأنه طوّر العلاقة مع الولايات المتحدة ويتحدث الإنجليزية بطلاقة، ما يعزز صورته لدى الناخب الإسرائيلي الساعي إلى الحفاظ على هذه العلاقة، كما أدى دوراً أساسياً في نقل الاقتصاد الإسرائيلي إلى الاقتصاد المعرفي وتطويره.
وختم نادر بالقول إن حظوظ نتنياهو ليست معدومة، ولا يمكن الجزم بخسارته أو فوزه في ظل سباق شديد الاحتدام. وأضاف أنه بالنسبة إلى لبنان سيشهد الطرفان تشدداً إسرائيلياً أكبر خلال الفترة الانتخابية، في ظل وجود أكثرية شعبية واسعة في إسرائيل، تتجاوز 70%، تؤيد استمرار الحرب على حزب الله.
ورأى نادر أنه لولا الضغوط الأميركية على نتنياهو لما دخل في اتفاق الإطار ولما خفّف وتيرة الحرب، مشيراً إلى أن الحرب مستمرة وأن شريحة واسعة في إسرائيل تريد استمرارها. واعتبر أن نتنياهو يبدو مرتاحاً لأنه حوّل الحرب على لبنان إلى ورقة انتخابية، وساعده انسحاب حزب الله من تلة علي الطاهر في تعزيز موقعه.



